القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
প্রকাশক
دار ابن القيم ودار ابن عفان
ودماءهم، ولكن البِّنة على المدَّعي واليمين على من أنكر(١). والحكمة في أنَّ جانب المدَّعى ضعيف؛ لأنّه يدَّعي خلاف الظاهر، فكانت الحجَّة القويَّة - وهي البيِّنة - واجبةٌ عليه ليتقوَّى بها جانبه الضعيف، وجانب المدَّعى عليه قويٌّ؛ لأنَّ الأصل عدم المدَّعى به، فاكتفى منه بالحجة الضعيفة، وهي اليمين(٢).
واستدلَّ الجمهور بثلاثة أدلَّة:
الدليل الأول: ثبت عن النبي ﷺ أنّه قضى بالشاهد واليمين(٣). فإنَّ المدَّعى لَمَّا ترجَّح جانبه بالشاهد الواحد شرعت اليمين من جهته.
الدليل الثاني: ثبت عنه أَنَّه عرض الأيمان في القَسامَةِ(٤) على المدّعين
(١) أخرجه البيهقي في الدعاوى والبينات، باب: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (٢٥٢/١٠)، وحسنه النووي في «الأربعين» وابن الصلاح في «الأحاديث الكليات» فيما نقله عنهما الحافظ ابن رجب في «جامع العلوم» (٢٢٦/٢)، وحسنه - أيضاً - الحافظ في «الفتح» (٣٣٤/٥)، وصححه في «بلوغ المرام» (١٣٢/٤ - سبل السلام)، والشيخ الألباني في «الإرواء» (٢٦٦/٨)، وأصله في الصحيحين.
(٢) أحمد الزرقاء: «شرح القواعد الفقهية» (ص٣٠٤).
(٣) أخرجه مسلم في الأقضية، باب: القضاء باليمين والشاهد (رقم: ١٧١٢)، وأبو داود في الأقضية، باب: القضاء باليمين والشاهد (رقم: ٣٦٠٨، و٣٦٠٩)، والنسائي في السنن الكبرى، باب: الحكم باليمين مع الشاهد من كتاب القضاء (رقم: ٦٠١١)، وابن ماجه في الأحكام، باب: القضاء بالشاهد واليمين (رقم: ٢٣٧٠) عن ابن عباس، وله شواهد عن جمع من الصحابة. انظر: «نصب الراية» (٩٧/٤ - ١٠٠)، و«فتح الباري» (٣٣٣/٥)، و«إرواء الغليل» (٣٠٠/٨ - ٣٠٦).
(٤) القَسامة: بفتح القاف، هي الأيمان تُقسم على أولياء القتيل إذا ادَّعوا الدم. انظر: «المصباح المنير»، القاف مع السين وما يثلثهما (١٦٢/٢)، و«التعريفات» (ص٢٢٤)، و«تهذيب الأسماء واللغات» (٩٢/٢/٢ - ٩٣).
611