600

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

عليه فعلها بين المقابر إن أراد تناول الوقف وإلا كان تناوله حرامًا كنتم قد ألزمتموه بترك الأحبّ إلى الله، والأنفع للعبد، والعدول إلى الأنقص المفضول، أو المنهي عنه مع مخالفته لقصد الشّارع تفصيلاً، وقصد الواقف إجمالاً. انظر (٣٥٣/١ - ٣٥٤).

ثمّ ذكر - رحمه الله - أدلّة من يراعي شروط الواقفين، فقال:

قالوا: إنّ الوقف يجري مجرى الجعالة، وذلك أنّ الواقف هو الذي رضي بنقل ماله لمن قام بهذه الصفة، ولم يرض بنقله إلى غيره وإن كان أفضل منه؛ كذلك الجاعل إنّما بذل ماله لمن يعمل عملا لم يستحقه من عمل غيره وإن كان أفضل منه.

وأمّا قياسكم الوقف على النّذر فهو غير صحيح، فإنّ الواقف لم يخرج ماله إلاّ على وجه معين فلزم مراعته، وأمّا النّاذر فقصد القربة، والقرب متساوية في المساجد غير الثلاثة، فتعيين بعضها لغو.

وناقش هذا بأنّ الجاعل يبذل ماله في غرضه الذي يريده، إمّا محرّماً أو مكروهًا أو مباحًا أو مستحبًّا أو واجبًا لينال غرضه الذي يريد بذل ماله فيه، وأمّا الواقف فمقصوده التّقرّب إلى الله عزّ وجلّ، فهو يبذل ماله بهذا الغرض.

وبهذا تندفع الشّبهة الثّانية، وذلك أنّ تقرّب الواقف لوقفه كتقرّبه بنذره. انظر (٣٤١/١ - ٣٥١)، وكذا (٢٣٨،٢٣٩/٤).

وقد فصّل - رحمه الله - في المسألة تفصيلاً دقيقًا، ضبط فيه ما يجب التزامه من شروط الواقفين وما لا يجب، فقال:

إذا سئل عن مسألة فيها شرط واقف لم يحلّ له أن يلزم به، ولا يسوغه على الإطلاق، حتى ينظر في ذلك الشّرط، فإن كان يخالف حكم الله ورسوله

600