599

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

فإذا كان حكم الحاكم ليس كنصّ الشّارع، بل يردّ ما خالف حكم الله ورسوله من ذلك، فشرط الواقف إذا كان كذلك أولى بالرّدّ والإبطال)). اهـ (٣٥٠/١ - ٣٥٢).

وأيضاً، أنّ الوقف إنّما يصحّ على القرب والطّاعات، ولا فرق في ذلك بين مصرفه، وجهته، وشرطه؛ فإنّ الشّرط صفة وحال في الجهة والمصرف؛ فإذا اشترط أن يكون المصرف قربة، وطاعة، فالشّرط كذلك، ولا يقتضي الفقه إلّ هذا. انظر (٢٣٦/٤).

فهو باطل حتّى أبطلوا بذلك الشّروط التي صحّحها النّصّ، والآثار عن الصحابة، والقياس الصّحيح، مثل شرط دار الزّوجة أو بلدها، واشتراط البائع الانتفاع بالمبيع مدّة معلومة، واشتراط الخيار فوق ثلاثة، واشتراط نفع البائع في المبيع ونحو ذلك. ونراهم يصحّحون الشّروط المخالفة لمقتضى عقد الوقف لعقد الوقف، إذ هو قربة مقتضاه التّقرّب إلى الله تعالى، ولا ريب أنّ شرط ما يخالف القربة يناقضه مناقضة صريحة؛ فإذا شرط عليه الصّلاة في مكان لا يصلّى فيه إلّ هو وحده أو واحد بعد واحد أو اثنان، فعدوله عن الصّلاة في المسجد الأعظم الذي يجتمع فيه جماعة المسلمين مع قدمه، و کثرة جماعته فيتعدّاه إلى مكان أقلّ جماعة، وأنقص فضيلة، وأقلّ أجرًا اتّباعًا لشرط الواقف المخالف لمقتضى عقد الوقف خروج عن محض القياس. انظر (٣٥٢/١).

ويوضّح بطلانه - أيضاً - أنّه مخالف لمقصود الشّارع، ومقصود الواقف، فإنه إنّما يقصد الأرضى الله والأحبّ إليه، وبيانه أنّ المسلمين مجمعون على أنّ العبادة في المسجد من الذّكر، والصّلاة، وقراءة القرآن أفضل منها عند القبور؛ فإذا منعتم فعلها في بيوت الله - سبحانه - وأوجبتم على الموقوف

599