586

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

فأبو حنيفة يقول: إذا قضى بعضُ الورثة دينَ الميت ليتوصّل بذلك إلى أخذ حقّه من التّركة بالقسمة فإنّه يرجع على التّركة بما قضاه. فعلّق على ذلك فقال: ((وهذا واجب قد أدّاه عن غيره بغير إذنه، وقد رجع به)).

ويقول: إذا بنى صاحبُ العلو السّفلَ بغير إذن المالك لزم الآخر غرامة ما يخصّه، وإذا أنفق المرتهن على الرّهن في غيبة الرّاهن رجع بما أنفق عليه، وإذا اشترى اثنان من واحد عبداً بألف، فغاب أحدهما، فأجمع الثمن ليستلم العبد كان له الرّجوع.

وأوضح أنّ الحنفية قالوا في هذه المسائل: إنّ هذه الصّور كلّها أَحْوَجَتْهُ إلى استيفاء حقّه، أو حفظ ماله، فلولا عمارة السّفل لم يثبت العلو، ولو لم يقض الوارث الغرماء لم يتمكّن من أخذ حقّه من التّركة بالقسمة، ولو لم يحفظ الرَّهن بالعَلَف لتلف محل الوثيقة، ولو لم يستأجر على الشّجر من يقوم مقام العامل لتعطّلت الثّمرة، وحقّه متعلّق بذلك كلّه، فإذا أنفق كانت نفقته ليتوصّل إلى حقّه، بخلاف من أدّى دَيْن غيره فإنّه لا حقَّ له هناك يتوصّل إلى استيفائه بالأداء، فافترقا.

قالوا: وتبيّن أنّ هذه القاعدة لا تلزمنا، وأنّ من أدّى عن غيره واجباً من دَيْن أو نفقة على قريب أو زوجة فهو إما فضوليٌّ، وهو جدير بأن يفوت عليه ما فوته على نفسه، أو متفضل فحوالته على الله دون من تفضل عليه؛ فلا يستحقّ مطالبته.

ثمّ نقل عن الإمام الشافعي قوله: إذا أعار عبداً لرجل يرهنه فرهنه، ثمّ إنّ صاحب الرّهن قضى الدَّين بغير

586