585

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

النقول عن الأئمة:

ثم نقل نصوصًا عن الإمام أحمد في عدة مواضع فيمن عمل في مال غيره عملاً بغير إذنه ليتوصل بذلك العمل إلى حقه، أو فعله حفظًا لمال الملك، واحتزازًا له من الضياع أنه يرجع عليه بأجرة عمله، منها:

أنه إذا حصد زرعه في غيبته، فإنه يرجع عليه بالأجرة.

قال معلقًا على ذلك: (( وهذا من أحسن الفقه، فإنه إذا مرض، أو حبس، أو غاب، فلو ترك زرعه بلا حصادٍ لهلك وضاع، فإذا علم من يحصده له أنه يذهب عليه عمله ونفقته ضياعًا لم يُقْدِمْ على ذلك، وفي ذلك من إضاعة المال، وإلحاق الضرر بالمالك ما تأباه الشريعة الكاملة )).

ومنها: من عمل في قناة رجل بغير إذنه فاستخرج الماء، له نفقته.

ومنها: لو انكسرت سفينته، فوقع متاعه في البحر، فخلصه رجل، فإنه لصاحبه، وله عليه أجرة مثله. وعلق على هذه المسألة، فقال:

(( وهذا أحسن من أن يقال: لا أجرة له؛ فلا تطيب نفسه بالتعرض للتلف والمشقة الشديدة، ويذهب عمله باطلًا، أو يذهب مال الآخر ضائعًا، وكل منهما فساد محض، والمصلحة في خلافه ظاهرة، والمؤمنون يرون قبيحًا أن يذهب عمل مثل هذا ضائعًا، ومال هذا ضائعًا، ويرون من أحسن الحسن أن يسلم مال هذا، وينجح سَعْيُ هذا)). انظر (٤٥٦/٢).

كما نقل مسائل كثيرة عن الأئمة المخالفين لهذه القاعدة تدل على اعتدادهم بها حتى قال: ((وقد قيل: إن جميع الفرق تقول بهذه المسألة وإن تناقضوا ولم يطردوه)).

ومن الأمثلة على ذلك، قوله:

585