579

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

صحّ الحديث قلت به، وهذه رواية الْبُوَيْطِيِّ))(١).

وما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلَّم - قال: ((خَرَجَ ثَلاَثَةُ نَفَرِ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ المَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ادْعُوا الله بأفْضَلٍ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوَهُ ... وَقَالَ الآخَرُ: اللهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيراً بِفَرَقٍ مِنْ دُرَةٍ، فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبَى ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إلى ذَلِكَ الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ منه بَقَراً وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إلى تِلْكَ البَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ. فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنَّهَا لَكَ. اللهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنّي فَعَلْتُ ذلك ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا. فَكُشِفَ عَنْهُمْ(٢).

ووجه الدّلالة منه أنّ الرجل تصرّف في مال الأجير بغير إذنه، ولكنّه لما نمّاه له ونماه وأعطاه أخذه ورضي. وقد ساقه النبي - صلى الله عليه وسلّم - مساق المدح والثناء على فاعله، وأقرّه على ذلك، ولو كان لا يجوز لبيّنه. وقد ترجم له أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري - رحمه الله - في صحيحه(٣) فقال: باب إذا اشترى شيئاً لغيره بغير إذنه فرضي.

فليت الإِمام ابن القيّم - رحمه الله - استدلّ بمثل هذه الأحاديث التي لا مطعن فيها، وبالله التوفيق.

(١) «فتح الباري» (٧٣٣/٦).

(٢) البخاري (رقم: ٢٢١٥) وأخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب قصّة أصحاب الغار الثلاثة والتوسّل بصالح الأعمال (رقم: ٢٧٤٣).

(٣) انظر المصدر السابق.

579