577

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وكتصدّق الغالِّ بالمال المغلول من الغنيمة لما تعذّر قسمه بين الجيش، وإقرار معاوية له على ذلك وتصويبه له(١)، وغير ذلك من القضايا. انظر (١٦/٢ - ١٨).

الثاني: أنّ التّصرّف في ملك الغير قد يؤدّي إلى مصلحة، والله - سبحانه - إنّما حرّم التّصرّف في ملك الغير لما فيه من الإضرار، وترك التصرف ههنا هو الإضرار.

قال الحافظ: (( وصله سفيان بن عيينة في جامعه - رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه - وأخرجه سعيد بن منصور عنه بسند له جيِّد: أنَّ ابن مسعود اشترى جارية بسبعمائة درهم، فإمَّا غاب صاحبها، وإمَّا تركها، فنشده حولاً فلم يجده، فخرج بها إلى مساكين عند سدَّة بابه فجعل يقبض ويُعطي ويقول: اللهمَّ عن صاحبها، فإن أتى فمنِّي وعليَّ الغرم، وأخرجه الطبراني من هذا الوجه، وفيه: (( أَبَى)) بالموحدة)). اهـ.

(١) أخرجه سعيد بن منصور في الجهاد باب ما جاء في من غلّ وندم (٢٧/٢) عن حَوْشَب ابن سيف قال: ((غزا النّاسُ الرّومَ وعليهم عبد الرحمن بن خالد، فغلّ رجلٌ مائةَ دينار، فلمّا قُسمت الغنيمة وتفرّق النّاس، ندم. فأتى عبد الرحمن، فقال: قد غللت مائة دينار فاقبضها، قال: قد تفرّق النّاس، فلن أقبضها منك حتّى توافى الله بها يوم القيامة، فأتى معاوية، فذكر ذلك له، فقال له مثل ذلك، فخرج وهو يبكي، فمرّ بعبد الله بن الشاعر السَّكْسَكِيِّ فقال ما يبكيك؟ فأخبره، فقال: ﴿إِنّا لله وإنا إليه راجعون﴾ أمُطيعي أنت يا عبد الله؟ قال: نعم، قال: فانطلق إلى معاوية فقل له: خذ مني خُمُسَك، فأعطه عِشْرين، وانظر إلى الثمانين الباقية، فتصدّق بها عن ذلك الجيش، فإنّ الله تعالى يعلم أسماءهم ومكانهم، وإنّ الله يقبل التوبة من عباده. فقال معاوية: أحسن والله لأن أكون أنا أفتيته بهذا أحبّ إليّ من أن يكون لي مثلُ كلّ شيءٍ امتلكتُ ))، وحوشب سكت عنه البخاري في «التاريخ» (١٠٠/٣) وابن حبان في «الثقات» (١٨٤/٤) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٢٨٠/٣).

577