القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
প্রকাশক
دار ابن القيم ودار ابن عفان
أمّا مع الحاجة فالقول به لابدّ منه. ويستدلّ على ذلك بدليلين:
أحدهما: اتفاق الصّحابة، ثبت ذلك عنهم في قضايا متعدّدة، ولم يعلم أنّ أحداً منهم أنكر ذلك.
فقد ثبت عن عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - أنّه أجّل امرأة المفقود أربع سنين، وأمرها أن تتزوّج، فقدم المفقود بعد ذلك، فخيّره عمر بين امرأته وبين مهرها(١).
فحكمُ عمر ينبني على هذا الأصل. فالإِمام تصرّف في زوجته بالتّفريق؛ فيبقى هذا التّفريق موقوفاً على إجازته؛ فإن شاء أجاز ما فعله الإِمام، وإن شاء ردّه، وإذا أجازه صار كالتّفريق المأذون فيه، وحينئذ يكون نكاح الثاني صحيحاً، وإن لم يجز ما فعله الإِمام كان التّفريق باطلاً، فكانت باقية على نكاحه، فتكون زوجته، فكان القادم مخيّراً بين إجازة ما فعله الإمام وردّه.
ومثل قضية ابن مسعود في تصدّقه عن سيّد الجارية التي ابتاعها بالثّمن الّذي كان له عليه في الذّمة لما تعذّرت عليه معرفته(٢).
(١) أخرجه عبد الرزاق في الطلاق باب التي لا تعلم مهلك زوجها (٨٦/٧ - ٨٧) وسعيد بن منصور في كتاب الطلاق باب الحكم في امرأة المفقود (٤٠١/١ رقم: ١٧٥٤) والبيهقي في العدد باب من قال بتخيير المفقود إذا قدم .. (٤٤٥/٧ - ٤٤٦)، وعزاه الشيخ الألباني لهذا الأخير، وحسّن إسناده. انظر «الإرواء» (رقم/١٧٠٨). وأخرجه مالك في «الموطّأ» في الطلاق باب عدّة التي تفقد زوجها (ص٥٧٥)، ومن طريقه البيهقي في «المعرفة» في العدد باب امرأة المفقود (٧١/٦ رقم: ٤٦٩) وفي «السّنن الكبرى» (٤٤٦/٧) من طريق آخر عن سعيد بن المسيب أنّ عمر بن الخطاب قال: (( أيما امرأةٍ فقدتْ زوجَها فلم تدر أيْن هو؟ فإنّها تَنْتَظِرُ أربعَ سنين ثمّ تعتدُّ أربعةَ أشهُرٍ وعشراً ثمّ تَحِلُّ))، وإسناده صحيح إن كان ابن المسيّب قد سمع من عمر، لأنّ فيه اختلافاً في سماعه منه.
(٢) أخرجه البخاري معلقاً في الطلاق، باب: حكم المفقود في أهله وماله (٣٣٩/٩ فتح). =
576