554

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وأمّا الاعتراض الثالث، وهو معارضتها بنصوص أخرى، فيرى أنّه ليس بينها وبينه تعارض، وأوضح هذا، فقال:

«إنّما يُعرف بعد معرفة المراد بكتاب الله في قوله: ((ما كان من شرط ليس في كتاب الله))، ومعلوم أنّه ليس المراد به القرآن قطعًا، فإنّ أكثر الشّروط الصّحيحة ليست في القرآن، بل علمت من السّنّة؛ فعلم أنّ المراد بكتاب الله حكمه، كقوله: ﴿كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ﴾(١) وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلَّم: ((كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ فِي كَسْرِ السِّنِّ))(٢)، فكتابه يطلق على كلامه، وعلى حكمه الذي حَكَمَ به على لسان رسوله، ومعلوم أنّ كلّ شرط ليس في حكم الله فهو مخالف له فيكون باطلاً؛ فإذا كان الله ورسوله - صلى الله عليه وسلّم - قد حكم بأنّ الوَلاَءَ للمعتق، فشرط خلاف ذلك يكون شرطاً مخالفاً لحكم الله، ولكن أين في هذا أنّ ما سكت عن تحريمه من العقود والشروط يكون باطلاً حرامًا؟ وتعدِّي حدود الله هو تحريمُ ما أحلّه الله أو

(١) سورة النساء: ٢٤.

(٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلح باب الصلح في الدّية (رقم/٢٧٠٣) ومسلم في كتاب القسامة باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها (رقم/١٦٧٥) وأبو داود في الدّيات باب القصاص من السّن (رقم/٤٥٩٥) والنسائي في القسامة باب القصاص من الَّنِيَّةِ (رقم/ ٤٧٧١) وابن ماجه في الدِّيات باب القصاص فيلار السّنّ (رقم/٢٦٤٩) عن أنس: ((أنّ الرُّبَيْعِ - وهي ابنة النّضْرِ - كسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارية، فطلبوا الأرش وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثَنِيَّةُ الرّبيع يا رسول الله؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنّتها. فقال: يا أنس كتاب الله القصاصُ. فرضي القوم وعفوا، فقال النبيّ - صلّى الله عليه وسلم -: إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه)).

554