538

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وإن تساوى الأمران، وكان كلّ منهما طريقاً إلى المقصود لكون ذلك المخاطبِ التّعريضُ والتّصريحُ بالنّسبة إليه سواء، جاز الأمران.

كما لو كان يعرف بعدّة ألسن، وخطابه بكلّ لسان منهما يحصل مقصوده، ومثل هذا لو كان له غرض مباح في التّعريض، ولا حَذَرَ عليه في التّصريح، والمخاطب لا يفهم مقصوده، وفي هذا ثلاثة أقوال للفقهاء وهي في مذهب الإمام أحمد:

أحدهما: له التّعريض، إذ لا يتضمّن كتمان حقّ، ولا إضرار بغير مستحقّ.

والثاني: ليس له ذلك، فإنّه إيهام للمخاطب من غير حاجة إليه، وذلك تعزير، وربّما أوقع السامع في الخبر الكاذب، وقد يترتب عليه ضرر به.

والثالث: له التّعريض في غير اليمين، وهذا عند الحاجة إلى الجواب، فأمّا الابتداء فالمنع فيه ظاهر، كما دلّ عليه حديث أمّ كلثوم أنّه لم يرخّص فيما يقول النّاس إنّه كذب إلّا في ثلاث(١)، وكلّها مما يحتاج إليه المتكلّم.

وبكلّ حال فغاية هذا القسم تجهيل قد تكون مصلحته أرجح من مفسدته، وقد تكون مفسدته أرجح من مصلحته، وقد يتعارض الأمران، ولا ريب أنّ من كان علمه بالشّيء يحمله على ما يكرهه الله ورسوله كان تجهيله به وكتمانه عنه أصلح له وللمتكلّم، وكذلك ما كان في علمه مضرّة على القائم أو تفوت عليه مصلحة هي أرجح من مصلحة البيان، فله أن يكتمه عن السّامع، فإن أبى إلاّ استنطاقه فله أن يعرّض له. انظر (٢٩١/٣ - ٢٩٩).

(١) تقدَّم تخريجه.

538