478

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

فيرى الإمام ابن القيم - رحمه الله - أنَّ هذا القول ليس بصحيح، بل هو على خلاف إجماع الأئمة، ولا يعلم إمام من أئمة المسلمين قال به، وأوضح أنَّ الفقهاء صرَّحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنة، وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء، فقد تكلّم الصحابة والتابعون والأئمة في أرباب الحيل بكلام غليظ، واتّفقوا على أنّها بدعة محدثة، فلا يجوز تقليد من يُفتيّ بها، ويجب نقض حكمه، كما أنَّ المكيّين والكوفيين لا يجوز تقليدهم في مسألة المتعة والصرف والنبيذ، ولا يجوز تقليد بعض المدنيين في مسألة الحشوش وإتيان النساء في أدبارهنَّ، بل عند فقهاء الحديث أنَّ من شرب النبيذ المختلف فيه حُدَّ، وهذا فوق الإنكار باللسان، بل عند فقهاء المدينة يفسق ولا تقبل شهادته.

وقد نصَّ الإِمام أحمد على أنَّ من تزوج ابنته من الزنا يقتل، والشافعي وأحمد ومالك لا يرون خلاف أبي حنيفة فيمن تزوَّج أمه وابنته أنّه يدرأ عنه الحد بشبهة دارئة للحد، بل عند الإمام أحمد - رضي الله عنه - يقتل، وعند الشافعي ومالك يحد حد الزنا في هذا. وما يدلُّ على فساد هذا القول أنَّ الإنكار إمّا أن يتوجَّه إلى القول والحكم، وإمَّا إلى العمل. أما الأول، فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً شائعاً وجب إنكاره اتفاقاً، وإن لم يكن كذلك، فإنَّ بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله، وأمَّا العمل، فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار، وقد فصَّل الإمام ابن القيم - رحمه الله - في المسألة تفصيلاً حسناً، حيث قسّم المسائل ثلاثة أقسام، وبيّن فيها أنَّ الإنكار لا ينظر فيه إلى القائلين من المجتهدين بل إلى أقوالهم ومآخذها ومداركها.

القسم الأول: المسائل القطعية، وهي المسائل التي ثبتت بالدليل القطعي من الكتاب أو السنة أو الإجماع، ولا مساغ للاجتهاد فيها، فيرى أنَّ قول العالم: إنَّ هذه المسألة قطعية، ليس فيه الطعن على من خالفها، ولا نسبة له إلى تعمُّد خلاف الصواب.

478