476

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وهذه القاعدة نقلها عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله، واستدلّ عليها بحديث ابن عباس السابق: ((لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وإنَّ اللهَ إذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ )).

قال في بيان وجه الدّلالة منه:

« يعني ثمنه المقابل لمنفعة الأكل، فإذا كان فيه منفعة أخرى، وكان الثّمن في مقابلها لم يدخل في هذا)). (١٤٧/٣).

ويشهد له ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الَخَمْرِ وَالَمْيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأَصْنَامِ، فقيل: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ شحومَ الميتةِ فإنَّه يُطْلَى بها السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بها الجلودُ، ويَسْتَصْبِحُ بها النَّاسُ. قال: لاَ هُوَ حَرَامٌ، ثمّ قال رسولُ اللهِ ﷺ عند ذلك: قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَها جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا أَثْمَانَهُ)).

قال معلِّقاً على هذا الحديث: (( وفي قوله: هو حرام قولان:

أحدهما: أنَّ هذه الأفعال حرام.

والثاني: أنَّ البيع حرام، وإن كان المشتري يشتريه لذلك. والقولان مبنيان على أنَّ السؤال منهم هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع المذكور، أو وقع عن الانتفاع المذكور؟ والأوّل اختيار شيخنا، وهو الأظهر؛ لأنّه لم يخبرهم أوّلاً عن تحريم هذا الانتفاع حتىّ يذكروا له حاجتهم إليه، وإنّما أخبرهم عن تحريم البيع، فأخبروه أنّهم يبتاعونه لهذا الانتفاع، فلم يرخص لهم في البيع، ولم ينههم عن الانتفاع المذكور، ولا تلازم بين جواز البيع وحلّ المنفعة، والله أعلم)). اهـ (٤٠٥/٤ - ٤٠٦).

(١) تقدّم تخريجه.

476