474

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

القاعدة الرابعة والخمسون

إذا حرّم الله الانتفاع بشيء حرّم الاعتياض عن تلك المنفعة(١).

المراد بهذه القاعدة ما هو حرام العين والانتفاع جملة كالخمر والميتة والدّم ولحم الخنزير، وآلات الشّرك واللّهو ونحوها، فهذه ثمنها حرام كيفما اتّفقت؛ فلا يجوز بيعها ولا يحلّ أكل ثمنها.

وأصلها ما رواه عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ (ثلاثا) إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا وإنَّ اللهَ إذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمْنَهُ))(٢).

قال العلامة ابن القِيم - رحمه الله - مبيًّا وجه الاستدلال منه:

(( قال شيخنا - رضي الله عنه -: وجه الدّلالة ما أشار إليه أحمد أنّ اليهود لما حرّم الله عليهم الشّحوم أرادوا الاحتيال على الانتفاع بها على وجه لا يقال في الظاهر إنّهم انتفعوا بالشّحم، فجملوه(٣)، وقصدوا بذلك أن يزول عنه اسم الشّحم، ثمّ انتفعوا بثمنه بعد ذلك لئلا يكون الانتفاع في الظّاهر بعين المحرّم، ثمّ مع كونهم احتالوا بحيلة خرجوا بها في زعمهم من ظاهر التحريم من

(١) «الفتاوى الكبرى» (١٢٥/٣) وانظر «أحكام أهل الذَّمّة» (٦٣/١) و«الطرق الحكمية» (ص٢٧٣) و«زاد المعاد» (٧٥٧/٥ و٧٦٢).

(٢) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع باب في ثمن الخمر والميتة (رقم/ ٣٤٨٨) وأحمد (٢٤٧/١؛ ٢٩٣؛ ٣٢٢) وكذا الشافعي في «سننه» (رقم/٢٦٩) والدارقطني الجملة الأخيرة منه في البيوع (٧/٣) والبيهقي في البيوع باب تحريم بيع ما يكون نجسا لا يحل أكله (١٣/٦ و١٣ - ١٤) وصحّحه الإمام ابن القيم في «زاد المعاد» (٧٤٦/٥) والشيخ الألباني في «غاية المرام» (رقم/ ٣١٨) وفي «صحيح الجامع» (رقم/٤٩٨٣).

(٣) جملوه: أذابوه وكذلك يجملون منها الودك، بضمّ الياء وفتحها أي يذيبون. القاضي عياض: «مشارق الأنوار» (١٥٢/١)

474