القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
প্রকাশক
دار ابن القيم ودار ابن عفان
استثنى - رحمه الله - من القاعدة ما ذكره في المثال الحادي والسبعين من المبحث السّابق تحت عنوان: ردّ السنّة الثابتة الصّريحة المحكمة في صحّة ضمان دين الميت الذي لم يخلّف وفاء، كما في الصّحيحين(١) عن أبي قتادة قال: « أُتِيَ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بجنازةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فقال: أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ فقالوا: نعم ديناران، فقال: أَتَرَكَ لَهُمَا وَفَاءً؟ قالوا: لا، قال: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فقال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله، فصلّى عليه)).
فردّت هذه السنّة برأي لا يقاومها، وهو أنَّ الميّت قد خرب ذمّته؛ فلا يصحّ ضمان شيء خراب في محلّ خراب، بخلاف الحيّ القادر فإنّ ذمّته بصدد العمارة فيصحّ ضمان دينه، وإن لم يكن له وفاء في الحال.
فأجاب ابن القيِّم - رحمه الله - على هذا الردّ بقوله: ((لو خربت ذمّته لبطل الضّمان بموته؛ فإنّ الضامن فرعه، وقد خربت ذمَّةٌ الأصل، فلمَّا استديم الضّمان ولم يبطل بالموت علم أنَّ الضّمان لا ينافي الموت؛ فإنه لو نفاه ابتداء لنفاه استدامة؛ فإنّ هذا من الأحكام التي لا يفرّق فيها بين الدّوام والابتداء الاتّحاد سبب الابتداء والدّوام فيها)). (٤٥٦/٢ - ٤٥٨) ملخّصاً.
(١) أخرجه البخاري في الحوالة باب إن أحال دين الميت على رجل جاز (رقم/ ٢٢٨٩) مطوّلاً، وفي الكفالة باب من تكفّل عن ميت دينا فليس له أن يرجع (رقم/٢٢٩٥) من حديث سلمة بن الأكوع. وقد وهم الإمام ابن القيِّم - عفا الله عنه - في أمرين:
الأول: عزو الحديث للصّحيحين، وإنما تفرّد به البخاري.
الثاني: جعله من مسند أبي قتادة، وإنما هو من مسند سلمة بن الأكوع، وأمّا حديث أبي قتادة فقد أخرجه النسائي في الجنائز باب الصّلاة على من عليه دين (رقم/١٩٥٩) والترمذي في الجنائز باب ما جاء في الصّلاة على المديون (رقم/١٠٦٩) وابن ماجه في الصّدقات باب الكفالة (رقم/٢٤٠٧). وقال الترمذي: (( حسن صحيح))، وصحّحه الشيخ الألباني على شرط مسلم في «أحكام الجنائز» (ص١١١). وانظر حديث سلمة بن الأكوع في «تحفة الأشراف» (رقم: ٤٥٤٧)، وحديث أبي قتادة في المرجع نفسه (رقم/١٢١٠٣).
470