القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
প্রকাশক
دار ابن القيم ودار ابن عفان
وأوردها العلامة ابن القيم - رحمه الله - في مبحث ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس، فصل في حكم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الجماعة الذين وقعوا على امرأة في طهر واحد، ثم تنازعوا الولد، فأقرع بينهم.
فقد اعتبر هذه الحكومة مطابقة للقياس، وبناها على هذه القاعدة، فقال: « إنه لما أتلفه عليهما بوطئه، ولحوق الولد به، وجب عليه ضمان قيمته. وقيمة الولد شرعًا هي ديته، فلزمه لهما ثلثا قيمته، وهي ثلثا الدية. وصار هذا كمن أتلف عبدًا بينه وبين شريكين له فإنه يجب عليه ثلثا القيمة لشريكيه، فإتلاف الولد الحر عليهما بحكم القرعة، كإتلاف الرقيق الذي بينهم. ونظير هذا تضمين الصحابة المغرور بحرية الأمة لما فات رقهم على السيد بحرّيتهم، و كانوا بصدد أن يكون أرقاء له، وهذا من ألطف ما يكون من القياس وأدقه. ولا يهتدي إليه إلا أفهام الراسخين في العلم. وقد ظن طائفة أن هذا أيضاً على خلاف القياس. وليس كما ظنوا. بل هو محض الفقه. فإن الولد تابع للأم في الحرية والرق؛ ولهذا ولد الحر من أمة الغير رقيق، وولد العبد من الحرة حر. فولد الأمة المزوجة بهذا المغرور، كانوا بصدد أن يكونوا أرقاء لسيدها، ولكن لما دخل الزوج على حرية المرأة، دخل على أن يكون أولاده أحرارًا، والولد يتبع اعتقاد الواطئ، فانعقد ولده أحرارًا، وقد فوّتهم على السيد، وليس مراعاة أحدهما بأولى من الآخر، ولا تفويت حق أحدهما بأولى من حق صاحبه، فحفظ الصحابة الحقين، وراعوا الجانبين، فحكموا بحرية الأولاد، وإن كانت أمهم رقيقة؛ لأن الزوج إنما دخل على حرية أولاده، ولو توهم رقهم لم يدخل على ذلك، ولم يضيع حق السيد، بل حكموا على الواطئ بفداء أولاده، أعطوا العدل حقه، فأوجبوا فداءهم بمثلهم تقريبًا لا بالقيمة، ثم وفوا العدل، بأن مكنوا المغرور من الرجوع بما غرمه على من غره، لأن غرمه كان بسبب
463