قال فهذا ما كان من هؤلاء وأما ما كان من العرب'فإنهم داموا في مسيرهم مدة أيام حتى وصلوا إلى مكة وعرف أهل المديئة بقدومهم فخرج الجميع إلى ملتقاهم من الكبير إلى الصغير مع الأمير ابراهيم أمير مكة وعند وصوطم إلى العرب تقدموا من علم بيكار الاشتهار وسلموا على السلطان والفرسان وسألوا عن حمزة فأخبرهم عمر بأنه مجمروح في رأسه وأن الحرح عظيم الأهمية لكنه سليم العاقبة لا خوف منه . فتكدر الأمير ابراهيم من ذلك إلا أنه كان من الأتقياء فشكر الله على كل حال وسألة أن يشفيه وعلق كل أمله به .
ومن ثم عادوا إلى تلك الأرض المقدسة فدخلوها وضربوا خيامهم فيها ومن خلفها وسرحوا بأنعامهم وأغنامهم وأقاموا للراحة ويننظرون شفاء الأمير والفرح الموعود به من عالم العناية . وما مضى إلا أيام قليلة حتى قدر الأمير على الانتباه والتمييز فرأى أمه وأباه عنده وزوجاته وفرسانه فاحتار في ذلك وقال أين أنا الآن فقالوا له في مكة عند أبيك وأمك فأظهر الغيظ وقال كيف جثتم هذا المكان وألبستمونا العار عند الأعجام ولا بد لكسرى أن يقول أن العرب هربوا خخوفا من' داهور وإن كنت قد جرحت أنا فإن بينكم مثلي كثير وكلكم تقدرون على قتال داهور فلما الخوف والهرب فقالوا وحياتك أبها الأمير أن الهرب لم يكن بخاطرنا وجل ما كنا نرغب أن نديم القتال إلى أن نفنى أو تفنى الأعجام إلا أن بزرجمهر أشار علينا أن نرحل عن مبروان ونأتي هذا المكان إلى أن تشفى أنت ويأتينا الفرج من العزيز الرحمن فلما سمع ذلك قنع وعذرهم وقال لهم أخيرا أنتم تعلمون أن كسرى متقو الآن. بداهور وقد راه عمل ما عمل فزاد طمعه بنا ولذلك لا يتركنا ولا بد له من أن يأتي هذا المكان لمحاربتنا ونزع علم بيكار الاشتهار منا وأخذ مهردكار وطوربان وتفريق سلطتنا وإرجاع العرب إلى الذل والهوان ولذلك أريد منكم أن تهتموا بأنفسكم وتعتمدوا على بعضكم البعض لتلاقوه إلى أن أكون قدرت على اللحرب والقتال فوعدوه بأنهم يقدمون نفوسهم أمامه إلى أن يموتوا عن آخرهم . ومضى على ذلك شهر من الزمان والعرب في ذاك المكان وحينئذ جاءت إليهم الأخبار بأن كسرى قرب من المديئة المنورة بجيوشه الجرارة ومعهم داهور الحندي فاهتم العرب وأخذوا ني أن يتحصنوا إلى أن وصل الأعجام ولاحت راياتهم واحتاطوا بالمدينة وضربوا خيامهم في ضواحيها وأخذوا لأنفسهم الراحة كل ذاك اليوم وني اليوم الثاني جلس كسرى في صيوانه واجتمع إليه كل أعيانه ووزرائه فأمر بختك أن يكتب كتابا إلى العرب يغلظ عليهم بالكلام ويأمرهم بالطاعة ونزع العصيان فأجاب طلبه وكتب في الحال .
( من الملك الأكبر كسرى أنو شروان سلطان سلاطين هذا الزمان إلى الأمير قباط ابن الأمير حمزة البهلوان )
ضف
অজানা পৃষ্ঠা