ودام الحديث بين الأعجام إلى أن انقضت السهرة وانصرف كل إلى صيوانه وسار بزرجمهر إلى صيوانه وهو متكدر الخاطر حزين القلب تكاد الدنيا أن لا تسعه وفي ظنه أن عمرا يقصده في تلك الليلة وما دخل الصيوان دخل خلفه عمر وقبل يديه وعرض عليه واقعة الخال وما هو جار على الأمير من الوجع والألم فقال إن أشور عليكم بالرحيل من هذه الديار وأن تقيموا في مكة المطهرة إلى أن يشفى الأمير وما من نفع في بقائكم في هذه الأرض فقد قتلتم كثيرا من رجال الأعجام غير أنكم لا تقدرون على قتل داهور فهو بطل لا نظير له في زمانه ولا بد أن يأتيكم الفرج وأنتم في مكة المطهرة ويظهر لي أن العناية لم تشاء الآن أن تسعدكم بل بدأ الطالع نحسا . ثم دفع إليه قارورة دواء وقال خذ هذا الدواء وادفعه إلى أسطون الطبيب فهو يعرف كيف يستعمله وما من بأس على أميركم فسوف يشفى ويعود الحرب كما كان فمدحه عمر وقبل يديه ووعده وكر راجعا وجاء صيوان العرب فوجدهم بانتظاره . فأعاد عليهم ما كان من أمر الوزير بز رحجمهر وأنه يشور عليهم بالسفر والرحيل إلى مكة المطهرة في نفس تلك الليلة فأجاب الجميع ونبض كل إلى غرفته وطائفته ليسرعوا بالرحيل قبل الصباح وسار عمر إلى صيوان أخيه حمزة فوجده على حاله فدفع الداء إلى أسطون فآخذه وسكب منه على الخرح فارتاح الأمير وحينئذ حمله على هودج فوق ظهور البغال وهو ملقى على ظهره فوق فراشه وعنده مهردكار تلازمه وتخدمه وأسطون يعالجه ويبرد من جروحاته وعند ذلك ركب السلطان وأمر أن ترفع الأحمال على البغال وتسير العساكر بالعجل ففعلوا دون أن يخرج صوت ويسمع لهم غوغاء وضجة ولم يكن إلا القليل حتى أخلى معسكر العرب تلك الأرض وسار في طريق مكة المطهرة كم| أشار عليهم الوزير بزرجمهر . وعند الصباح :بض الأعجام ونظروا. الى نحو العرب فلم يروا مغهم واحدا فأسرعوا إلى كسرى وأخبروه بذلك بعقد ديوانا واجتمع عنده الأعيان والملوك وقال له بختك ها قد صح ما كنا نرجوه فإن العرب هربوا من هذه الأرض لا رأوا أن لا نجاة لهم وأن أميرهم قد مات أو قارب الممات وعتدي من الرأي أن نرسل خلفهم .
الديادبة لنعرف أين يسيرون فنتأثرهم ونقاتلهم إلى أن نفنيهم دفعة واحدة ما زال عندنا البطل داهور يزيل عنا الضيم ويقهر لنا الأعداء ولا بد من إرجاع علم بيكار الاشتهار وأخذ طوربان ومهردكار والإستيلاء على الأموال والغنائم وكل ما هو عندهم فأرسلوا الديادية لكي تراقبهم فساروا وبعد يومين عادوا وأخبر وهم أنهم رحلوا في طريق مكة ليقموا هناك فقال بختك لقد صدق قولي فإنه لا يقصدون ذاك المكان إلا بعد أن يقطعوا.
الرجاء واليأس ومن ثم اتفق كسرى وجماعته على المسير إلى أرض مكة وملاحقة العرب إلى أن يفنوا عن آخرهم وأخذوا يتهيئون ويستعدون للمسير خلفهم في آثارهم وكسرى يزيد من إكرام داهور الهندي ومن تعظيمه واعتباره ويعده المواعد الحسنة .
هسم
অজানা পৃষ্ঠা