فعلتم في السودان تكدر جدا وجعل يدس الدسائس ليغبض همة كسرى وقد وجد وسيلة كبرى عندما وصل إليه الخبر بأنكم اخترتم سلطانا كبيرا عليكم وبلغه ذلك بواسطة نسائه فتكدر كسرى وتصور أنكم ما علمتم ذلك إلا وني نيتكم نقل كرسي الأكاسرة إلى مكة ونزع الملك منه فخاف على عظمته وشرف دولته فعاد وتحركت في نفسه دواعي الانتقام وعزم أن يفاجئكم في هذه المرة بقوة تفوق الحد وأقسم أنه لا يرجع عنكم إما بخرابكم وإما بخرابه ولو جمع في يوم مليونا من الأنفس . فقال عمر أننا نستعين عليه بالله خالق الليل والغهار . ولكن أريد أن أسألك هل يوافق أن أخبر أخي بالذهاب إلى ممروان قبل أن يصلها كسرى . قال إني أحب ذلك وإذا وقع بأيديكم زوبين وأفلنطوش فاقتلوهما فقد طال أمرهما لأنها من المكر على جانب عظيم فضلا عن أن في هروان مؤنة كسرى وعساكره وقد أرسلها إلى هناك وقصد أن يجعل تلك المديئة محطأ لانتقاله فتكون جامعة لذخائره واحتياجات جيشه على الدوام قال وبقي عمر في المدائن مدة أربعة أيام وفي كل يوم يأتي الديوان ويختلط بين الخدم والحجاب الذين كانواكثيري العدد وعند المساء يعود إلى قصر بزرجمهر ويبيت عنده يلتقط من كنوز جواهر معارفه ويتبرك س أدعيته وتقاوته وفي اليوم وصل الخبر إلى كسرى بقرب وصول داهور فأمر بختك والأعيان أن يخرجوا إلى ملاقاته فخرجوا جميعا وخجرج فيه| بيهم عمر العيار ولا زالوا سائرين حتى رأوا العساكر قد أقبلت أفواجا أفواجا وكلها من رجال المند الطوال القامات وأكثرهم يركب الأفيال والخيول العالية ورجلاه تكاد تبلغ الأرض فتقدم عمر ليرى داهور الهندي فوجد بختك .وقد وصل اليه وسلم عليه وترجل الجميع للسلام فنظر فيه وتمعنه فأعجبه جدا فاختبره بعقله وعرف أنه من أبطال الحرب والقتال نادر المثال في زمانه ورآه طويل القامة جدا يزيد عن أطوال رجال قومه نصف ذراع عريض الأكتاف جدا واسع الصدر طويله كبير الرأس وعليه من السلاح المتين ما لا يقطع فية السيف اليمان ولا تخترقه الصواعق الشداد وبعد ٠ أن رأى عمر ما رأى قال في نفسه لزم أولا السعي وراء التدبير وما من الحسن أن أبقى في الديار بعد أن شاهدت ما شاهدت من صعوبة الأمر ولا بد من الاسراع إلى أخي لأدعه يأني جروان قبل أن يأتيها كسرى حيث لا يزال مشغلا بالاستعداد وبداهور ثم أطلق ساقبه وضرب الأرض برجليه فخرج يجري كأنه فرخ النعام حتى وصل حلب بقليل من الأيام ودخلها بسلام وإذا به يرى العرب مضطربين عليه لأنهم رأوه وقد تعوق عن العادة فخافوا أن يكون قد وقع في أيدي الأعجام كون عمر بن شداد الحبشي وصقلان الرومي من أكثر أهل الأرض خداعا فيمكنها أن يتوصلا إلى معرفته وكلهم بقلق زائد وكدر لأنه إذا فقد لا تقوم لهم قائمة لا سيا وأن كسرى أنوشروان متكدر منه جذا ويرغب في هلاكه ولو بذل نصف ملكه ولما رأوه فرحوا كثيرا وسألوه عن سبب عاقته فأعاد عليهم كل ما رأى : 7
অজানা পৃষ্ঠা