أعرف عظم الفرح الذي نحن فيه ولكني على الدوام أتذكر شيئا وأنا أعد نفسي به وقد عولتم على الرحيل قبل الحصول عليه واطمئنان باليى من جهته فقالوا ماذا تطلب وأي شيء تتذكر ولا نعلمه نحن قال أنتم تعلمون جيدا أني في هذه الأرض فارقت أخي أندهوق بن سعدون وكان بعهدي أن لا تطول غيبته وأن لا أبارح هذه الأرض قبل عودته وحتى الساعة لا أعرف شيئا عنه ولهذا ترونني أبكي ومن منكم لا يعرف فضل هذا الأمير وحبه لنا وقد صرف قسما من حياته بجد واجتهاد في خدمتنا ولولاه لا أقام شأن العرب في حال غيابي فقال الجميع لقد أصبت وإننا متأثرون من بعده مثلك ولا نعرف في أي يوم يرجع إلينا ولا ماذا صار به وربما سار إلى حلب أو إلى مكة قال هو لا يزال في بلده فلو جاء لتبعنا إلى التكرور وإني أقسم بالله لا أبرح من هنا إلا عندما يرجع إلي أندهوق بن سعدون ولا بد لي من الاستطلاع على أخباره والاستكشاف عن أحواله وأطلب إلى أخي عمر أن يسرع إلى سرنديب الهند ويطفىء من قلوبنا هذه الجمرة وكان عمر العيار يرغب في أن يعرف ماذا وقع على أندهوق لأنه كان يحبه كثيرا فأاجاب طلب أخيه وقال له أبشر أبها الأمير فالذي تطلبه أنت أرغب به قبلك وأعرف أني أعود إليك بالخير المفرح إن شاء الله ثم التفت إلى السلطان واستأذنه بالمسير فأذن له وسار من هناك بعد أن ودعهم جميعا ولا زال في مسيره إلى أن قرب من سرنديب الند فنظر إلى بعد عن واد قريب واقع "بين أكام تلك الحهة فعرج إليه وكان لابسا ملابس الدراويش حتى من رآه لا يمكن أن يعرفه ولو كان أخوه فتقدم من أحد الحراس وسأله لمن هذا المعسكر قال لأندهوق بن سعدون وهو من كرماء الناس يكرم الضيوف ويحب الدراويش وينعم عليهم فاذهب إليه ففرح عمر عند سماعه هذا الكلام وأيقن بنمجاح سفرته من أولما وتقدم إلى صيوان كبير مفتوح الأبواب من الحرير الأخضر وما قرب من الباب وقف فيه فوجد أندهوق جالسا ومن حوله ثلاثة ملوك من ملوك التركمان فدنا عمر إلى بين يديه وسلم عليه ثم طلب إحسانه ومدحه وأثنى على كرمه فأعجب من فصاحته وأمر أن يدفعوا له ستمائة ديئار فدفعوها فأخذها على يديه وجعل ينظر فيها كأنه غير راض بها فقال له أندهوق كأن لم يعجبك هذا المقدار من المال فقال كلا فإنه لم يرضني وأرى من العيب على رجل عظيم مثلك أن يعطني مثل هذا العطاء القليل فتكدر أندهوق وقال غير هذا العطاء لا أعطى فإذا قبلته خذه وإلا فاتركه وتكون قد تركت نصيبك قال إني لأذهب من هنا ولا أقبل هذا العطاء وأنا رجل طماع أحب الملل وعند من مثل كثيرون ينتظرون أن أجيئهم بالمال فادفع لي حالا ما يرضيني قال وما هو المبلغ الذي يرضيك قال أخبرني أولا عن قيمة المال الموجود في خزينتك حتى أعرف ماذا أطلب وإلا أخاف أن أطلب مبلغا ويكون في يدك أكثر فيفوتني فزادت حيرة أندهوق ولعبت نار الغضب في قلبه منه إلا أن لم يرض, أن يكسر ' 1"
অজানা পৃষ্ঠা