ومشوا في طريق مصر كل سيد على قبيلته يتأثرون ذاك العلم الكبير الذي كان يجمعهم وداوموا المسير إلى أن وصلوا إلى أراضي مصر فضربوا الخيام هناك ونزلوا للراحة وبلغ اسمندار حاكم مصر برجوع العرب منصورين ونزوهم في ضواحي المدينئة فخرج في الخال مع أعيان قومه وسلموا عليهم وترحبوا بهم كل الترحيب وعملوا لمم الولائم والأفراح وذبحوا الذبائح وكانت أيام إقامتهم هناك على الحظ والانشراح والفرح والمسرة يأكلون ويلهون وما من أمر يكدرهم وقد مضى عليهم نحو عشرة أيام على مثل ما تقدم وفي اليوم الحادي العشر اجتمع جميع فرسان العرب في صيوان اليون شاه وأخذ كل مركزه بعد أن استقر بينهم الجلوس ودار الحديث في مسائل الملوك والسلطان وأحوال الشعوب ومن منهم الفائز ومن المذلول وحينئذ مبض المعتدي حامي السواحل وقال للأمير حمزة اعلم أيها الأمير إننا اتفقنا على أمر ونريد أن نعرضه عليك ولا أظن إلا أنك تستحسنه وتوافقنا عليه وتسعى به معنا في الحال إذا كان لا بد منه قال قل فإن أرغب على الدوام في كل ما به الخير والنجاح لكم ولقومي أجمعين قال أنت تعلم أننا لا بد أن نرجع إلى حلب ونقيم هناك نترقب أحوال كسرى أنوشروان وتعرف أيضا أن الحرب لا بد أن تعود إلى الانتشاب بيننا وبينه ما دام ببختك بن قرقيش حيا لآنه يستغنم الفرصة المناسبة ليحمله على الانتقام منا وإن كان كسرى لا يرغب في أن يذكر له أحد اسم العرب غير أن هذه الحالة لا تدوم معه ولا بد من أنه يغبض ذات يوم بهمة أشد من الماضي وهو سلطان عظيم وملكه واسع.
جدا حتى انه ولوما قصدنا الحرب فلا بد أن نقصده نحن لننبي واقعة الحال ولا يمكننا أن نتفرق إلا بعد 'انقراض الدولة الكسروية أو وقوع المصالحة وارتياح الفكر من جهة الحرب وانقطاعها بينا ومن حيث أن الحرب لا بد منها ونحن حتى الساعة متفرقين الكلمة ول يننظم لنا حال كالواجب تارة يتفرق بعضنا وطورا يغيب أميرنا وعليه فقد اعتمدنا أن يكون لنا من السلطة والعظمة ما لغيرنا ونكون كلنا تحت سلطة واحدة ورأى واحد وعلم واحد نجتمع تحته ونسير أين سار قال إني أمتعكم من ذلك فانظروا فيا يوافق قال المعتدي ان ما يوافق لبقاء ذلك هو أن نختار لنا واحدا نقيمه ملكا علينا ويكون له السلطان المطلق فينا برضانا واختيارنا ويكون على الدوام تحت العلم الأكبر ويختار له مدبرين ومشيرين ووزراء وكما للعجم ملك عظيم واسع السلطة عند العجم يكون للعرب كذلك قال إن هذا يوافق حالتنا فاختاروا لكم ملكا وافعلوا ما أردتم بذلك فأنا كواحد منكم أرغب في إنماء سلطتنا وعلو شأن العرب لا يكون كسرى أرفع مقاما بل بما نقلنا العظمة والسلطان الذي له الينا . قال المعتدي إننا اتفقنا واخترنا أن يكون صاحب هذا العلم أنت ونحن بأجمعنا من أتباعك وفرسانك قال هذا لا يمكن أن يكون ولا أقبله قط وإذا كنت أنا الملك انقرضت دولة العرب في الحال ووقفنا في مضايق كثيرة لان من الواجب على الملك أن لا ٠ 5
অজানা পৃষ্ঠা