وأضحت تترقب الأحوال وتلاحظ اعمال الأمير لتعرف ما هو عليه من قبلها ومع كل ذلك فاهها كانت لا تفثر عن البكاء قطعا في كل فرصة والأمير يلحظ منها ذلك ولا يريد أن يمنعها عنه وقد ظن ان هذا من جراء الغربة والوحدة وطول العذاب وصار في بعض الأحيان يعرض عنها وفي البعض الآخر يسليها وبقيت على ذلك مدة كا سيأتي معنا في غير هذا المكان ولنرجع إلى ما كنا عليه وبات الأمير حمزة في تلك الليلة إلى ان كان صباح اليوم الثاني نمض من نومه فسمع طبول السودان تضرب والعساكر تتهيأ فأمر ان تضرب طبول العرب وتركب فرسانها وابطالها وبأقل من ساعة انتشبت نيران الوغى بين الفريقين ولعبت , بنحورهم اسنة البين . واحتاط بهم جيش الملاك وم يرغب بالتخل عنهم والانفكاك, وباتت الارواح عرضة للفناء » والاجساد محط للتعب والفناء . فكان ذاك اليوم عظيم الأهوال » فيه طال حمرة واستطال. وطرح بأجساد الرجال إلى حفر الوبال . وشك بصدور الابطال. عوامل الرماح الطول . ومددهم على بساط الرمال . وفعل مثله باقي رجاله . وابطاله وأفياله . وكذلك فرهود فإنه قاتل وما قصر في ذاك النهار . وانزل على العرب شهب الخراب والدمار وأذاقهم من العذاب والبوار لأنه كان كما تقدم معنا من الفرسان الذين اشتهروا في ذاك الزمان وعند المساء ضربت طبول الانفصال فرجعوا عن الحرب والقتال ونزلوا في الخيام وكلهم من التعب على جانب عظيم وقد ملئت الأرض من القتلى والحرحى قلم يكن يسمع إلا اصوات أنين وبكاء وتشكيكا ولا سيها عساكر السودان فأظهر فرهود من ذلك غيظه وكسره وقال لمن حوله من رجاله إني اتعجب من ثبات العرب واقدامهم فقد اهلكوا منا كثيرا ولا يزالون على حالهم وهذا يؤدي بنا إلى الخراب والدمار فقال له عمر بن شداد الحبشي لقد عرضت لك قبل الآن أن العرب قوم صناديد وجل غايتهم القتال فيساعد بعضهم بعضا ويتسع عليهم المجال ومن اللازم ان تبارزهم واحدا فواحدا ومتى قتلت رؤ وسهم هانت عليك الأذناب قال إني في الغد لابد ان افعل ذلك وكان في نيقي ان اطلب البراز في هذا اليوم غير ان الكبر منعني وعزة نفسي اوقفتني عن ذلك فانتظرت ان يكون منهم اولا فلم يفعلوا واما الآن فقد نويت كل النية ان أباكرإلى طلب ابطالهم وفرسانهم ولي ثقة كبرى ان افنيهم عن آخرهم ولا أبقى منهم من يخبر بخبر وبات فرهود على هذه النية وفي صباح اليوم التالي ممض من فراشه فركب فرسه وتقلد بسلاحه وسبق الجميع الى ساحة القتال وكانت العرب قد ركبت وتقدمت وفي نيتها اهجوم إلا أنها توقفت عندما رأت الأمير فرهود يصول ويجول ويطلب مبارزة العرب وفي الخال صدمة الأمير حمزة صدمة جبار صنديد وأخذ معه في الحرب والقتال والطعن 'بالسمر الطوال وقد اتسع عليههما المجال فانتقلا من مكان إلى مكان فتارة في اليمين وطورا في الشمال حتى تعجبت منها الابطال. وتحسرت من قتالما الرجال وهما لا ينفكان عن بعضههما ا"
অজানা পৃষ্ঠা