وتوكل به حاكم القلعة إلى ان تطلبه واوصيه ان لا يسلمه الى احد حتى ولا إلى ملك ملوك السودان وحاكم العبيد بأجمعها حتى ولا إلى كسرى انوشروان إلا انت بنفسك. - فاستصوب هذا الأمر وارسله مع جماعة من عسكره الى محافظ القلعة وكتب له أن يحافظ عليه ولا يسلمه إلى احد مطلقا .
فأخذه المحافظ وكان اسمه الأمير هداد ووضعه داخل القلعة واقفل ابوابها واعتمد ان لا يفتح لأحد ورأى الأمير حمزة نفسه مقيدا ومأسورا في ذاك المكان فانطبقت الدنيا عليه وشعر بانسلاخ حياته وخاف كثيرا على العرب ولاسيهما على اولاده وزوجاته من كيد الخبيثين واخيرا صلى إلى الله وطلب منه المعاونة والإغاثة وبقي على امل الفرج منه تعالى .
وفي صباح اليوم الثاني نمض العرب من مراقدهم وافتقدوا اميرهم فيا وجدوه ورأوا الخادمين على تلك الحالة ففكوهما وسألوهما عما كان من الأمير فأخبراهم بعمل السلالين' فتكدروا من ذلك وخافوا على حمزة ووقعوا بالياس والمصائب وعندما رأى عمر اليوناني أحدهم قال لهم لا ترتاعوا ولا تضطربوا فشدوا عزائمكم وقووا قلوبكم وأحملوا على الأعداء فإذا فزتم .
خلصتم الأمير ولا ريب أيضا ان عمر العيار وقع بايديهم وأصابه ما اصاب ابي فالاتكال علينا وإلا ذهبنا ذرى الرياح وطمع السودان فينا وأصابونا بأكبر منصيبة وإن كان أبي قد اسر فأنا مكانه وترونني أفدي روحي في سبيل النجاح والفوز .
فقالوا له إننا نقسم بالله العظيم ان تكون ارواحنا فدية عن الأمير ولا نرجع عن القتال حتى نخلصه وهلك الأعداء او نهلك عن آخخرنا . فمدح منهم وامر في الحال بضرب طبول الحرب والقتال فضربت وارتجت منها السهول والحبال وتقدمت عساكر العرب كأنها اسود الدحال.
وكان فرهود يظن بأن العرب لا تقدر بعد الأمير حمزة على القتال ولا يمكنها الثبات في ساحة المجال حتى رأهم وقد حملوا فتعجب من عدم تأثيرهم وركب بعساكره وفي كل نيته أنه يوقع بهم في ذاك النهار ويفنيهم عن آخرهم. وبأقل من ساعة حمل العرب على السودان واشتبك القتال في كل مكان وكثر الضراب والطعام. فعلت فرسان العربان افعال مردة الحان وعفاريت السيد سليمان وقد ألقت بارواحها في حفر المخاطر وألقت بأجسادها بين مشتبك الرماح والخناجر حتى تركت القتول كالتلول والدماء كميازيب السماء وما جاء آخر الغبار حتى اظهرت لفرهود عظيم فعلها وعزيز بطشها ورجعت عند المساء وفي مقدمتها عمر اليوناني كأنه شقيقة أرجوان نما سأل عليه من أدمية الفرسان وقد سر من عمل العربان بأعداثه السودان ورجع فرهود وهو متكدر الخاطر مما رأى ني ذاك الغبار وما حل بقومه من اعدائه إلا انه كان بطلا صنديدا يتكل على نفسه كل الاتكال
14 :
অজানা পৃষ্ঠা