الإنسان الموت في ساحة الميدان وعندما أشرق وجه الصباح ولاح نوره وانبسط على تلك البراري نبضت الفوارس إلى خيوها فركبتها وإلى أسلحتها فنقلتها . وتقدم الصفان .
وترتب الفريقان وبأقل ساعة من ساعات الزمان حمل الجميع على بعضهم البعض .
وابتدأوا يتضاربون ويتطاعنون ويبربرون بما يخيل للناظر أنه جاء يوم العرض وكان القتال في هذا اليوم أعظم من اليوم الأول والموت أشد وأعمل . حتى تحرك الظلام وأقبل فرجع المتقاتلان إلى الخيام وني الصباح رجعا إلى الحرب والكفاح ودام الخال على هذا المنوال مدة عشرين يوما على التمام . وفي الأخير ضجر كل من الفريقين وقد قال فرهود لقومه إني ما كنت أحسب أن فرسان العرب بهذا المقدار قوية الجأش ثابتة العزيمة فقد أهلكوا من نصف قومي وان كنت أهلكت منهم كثيرا لكني لا أرى وسيلة لانقراضهم لأنه لو بقي منهم واحد لثبت وقاتل ووقف في وجه فرساني وقد كدرني هذا كثيرا وجعلني بحالة يأس وخحوف على رجالي أن يفنوا قبل أن أتمم عملي وأهلكهم جميعا فقال له عمر بن شداد الحبشي إن العرب كثيرون وهم من عالم مختلف وبينهم كثيرا من الفرسان الذين إذا قتلوا انقرضت بسالة جماعتهم ومن الرأي عندي أن لا تلقى برجالك إلى ساحة القتال بل أبرز أنت وادعهم واحدا بعد واحد فإذا قتلتهم واقتلعت فرسائهم هرب الباقون أو سلموا ولا سبم| الأمير حمزة وولده عمر اليوناني والمعتدي حامي السواحل فقال لقد أصبت ولا بد لي من أن أترقب ذلك وأباشر القتال بنفسي وأمنع قومي وسلوف ترى ما أفعل بالأمير حمزة وفرسائه فهذا ما كان منه وأما ما كان من الأمير حمزة وقومه فإهم عند رجوعهم من ساحة القتال دار بيهم الكلام في هذا الشأن . فقال الأمير إني أريد أن أعرف فكر فرهود في أمر القتال وكيف أنه لم يحاربنا على الجواد وأحاف أن يكون جوادي قتل أو أبعد عن هذا المكان وإلا لو كان بيد فرهود لكان حارب عليه وافتخر به . فقال عمر العيار إني سأذهب في هذه الساعة وأكشف خبر السودان وأرى أين هو الجواد وإذا تسهل لي أن أصل اليه احتلت وأتيت به ولو كان دونه ألف عيار ومحتال فقال له الأمير سر على توفيق الله ونجاحه على أن الصدف تخولك في هذه المرة كا في غيرها فتأتيني باليقظان فأجاب عمر في الحال ولبس ملابس السودان وتزيا بزهم حتى صار كواحد منهم وانطلق إلى معسكرهم واختلط فيهم وهو سائر من مكان إلى مكان حتى وصل إلى صيوان فرهود فدسحله ووقف بين الخدم ونظر إلى فرهود في الصدر ومن حواليه عمر بن شداد الحبشي وصقلان الرومي وسمع عمر بن شداد الحبشي يكلمه بشأن العرب إلى أن قال له أخيرا وإني أكفل لك النصر يا سيدي والفوز لأنه خطر بفكري نخاطر وهو أنه عندي سلسال من الحديد إذا ألقيته على الفارس ولو كان بعيدا علق به فتسحبه إليك أسيرا وحيث قد نويت على البراز فلا بد أن يكون معك فتنال المراد وأنا منذ هذه الساعة سأذهب إلى صيواني وأرجع إليك بعد قليل كما
অজানা পৃষ্ঠা