وقال وصرف العرب أكثر من ستة أشهر وهم على السلم والأمان لا حرب ولا قتال ولا طعن ولا نزال يجتمعون في كل نهار عند أميرهم وفي المساء يتفرقون إلى بيوتم وابن مهردكار وابن طوربان يترعرعان ويكبران والأمير يعتني بها زيعلمههما ما يحتاجان اليه وكانت طوربان صارفة كل عنايتها واجتهادها في تخريج ولدها بطاد من الأبطال فعلمته بنفسها كل فنون الحرب وكان وهو ابن أقل من تسع سنوات كأنه في العشرين من العمر وذلك لضخامة جسمه ومتانة أعضائه . وني ذات يوم بينها كان الأمير جالسا في صيوانه وعنده فرسانه وأبطاله وإذا بخادم اصطبله وقد وقف بين يديه وهو مطرق إلى الأرض حزينا فارتاب من أمره وقال له ما السبب لحضورك إل في مثل هذا الوقت أهل أصيب جوادي اليقظان بأمر أو جرى شيء آخر قال اعلم يا سيدي اني منذ ثلاثة أيام خرجت بالجواد إلى احدى الحقول وسرحته هناك يأكل من ربيع الأرض على حسب العادة وعدت لقضاء بعض مصا حي وأنا امن من وجود عدو في المعسكر ومن ثم عدت إلى ذلك الحقل وفتشت فيه فلم أره فسألت عنه وفتشت كثيرا في مدة هذه الأيام الثلاثة دون أن أصل إلى علم يرتاح لي فكري من هذا القبيل فعلمت أن الجواد قد سرق وأخذ إلى خارج القبيلة وكنت أنخاف منذ الأول أن أبدي لك ذلك إلا أنه لما كان لا بد لك أن تسأل عنه وتطليه أتيت أخبرك بواقعة الخال فاعف عني يا سيدي إذا كنت تراني قد قصرت في عدم انتباهي وتيقظئ غير أني مطمئن البال والخاطر من وجود لص بيننا فلما سمع الأمير حمزة هذا الكلام وقع عليه أشد من ضرب الحسام وتكدر مزيد الكدر واغتاظ الغيظ العظيم وبقي برهة غائب الصواب ثم التفت الى عمر وقال له سر أنت وفرق عياريك في سائر الطرقات والنواحي عسى أن أحدا منكم يعثر به أو يعرف بمكانه فانطلق العيارون بالتفتيش عليه والبحث على أمره وقال حمزة لخادم الاصطبل ارجع أنت وابحث عسى أن الصدف توقعك على أمره وتعرف من الذي سرقه .
وبقي الأمير في غيظ وجرد لا يلتذ بطعام ولا بشرب المدام وهو مشغول الفكر والخاطر من اجل جواده اليقظان حيث كان يحبه محبة عظيمة ويفضله على نفسه ويتحرق ليعرف من الذي تجاسر وفعل هذا الفعل وسرق الحواد وهو وقومه على غير انتباه اليه وبعد ذلك أخذ العيارون في أن يرجعوا إلى حلب بالخيبة دون أن يقفوا له على أثر ورجع عمر وقال لأخيه إني فتشت في كل هذه النواحى فا وقفت على خبر اليقظان ولذلك عدت لأخبرك أني ذاهب إلى المدائن لتيقنى أن الذي سرقه يذهب به إلى هناك ولا بد أن يطلع على أمره الوزير بزرجمهر قال سر متكلا على الله سبحانه وتعالى فهو يدلك الى الصواب فسار عمر بعد ان غير زيه وصار كواحد من الأعجام وقد دخل المدائن ووقف في ديوان كسرى على حسب العادة فرآه كالمرة الأولى لا يبتسم ولا يضحك ولا ينظر الى احد بل رآه مطرقا
ا
অজানা পৃষ্ঠা