فمسك مهردكار من يدها وقال لما أدني مني فانتشلت يدها وقالت له دعنيى منك أيبأ الكافر ومن لا دين له فلست أنا كمن تعهد وما أنت عندي إلا رجل الاحتقار والاهانة . قال اني قادر على هلاكك وبعد قليل سأقدمك للنار ضحية على التصاقك بالعرب اعداء الدين وعلى نكرانك حميل الدين الذي ولدت فيه وربيت عليه فهو الذي ألقاك بيدنا قالت كذبت فأنت وكل عبدة النار عاجزون عن إيصال الاذى إلى ما زلت اعتقد بالله سبحانه وتعالى وأعرف جيدا أنه قادر على خلاصي وأأمل أن عمر العيار أخا زوجي سهران على خلاصنا ولا يمكن أن يتقاعد عنا . قال ومن أين يقدر أن يصل اليك عمر وأنت صرت قريبا من الاحراق وبين يدي قالت وهو في ساعة قريب منا ينتظر الفرص بدون ريب ولا بد قبل أن تصل بنا الى خراسان وتحرقنا هناك ينحط عليك مع أخيه حمزة وباقي الفرسان فيهلكونك وينتشلوننا من بين أيديكم فاقصر عن غايتك ودعني وشأني فلما سمع كلامها لم يقدر أن يتمالك نفسه عن تحريك حواسه إسقاط الدمعة من عينيه وقال لما مرحبا بك يا مهردكار لقد أصبت بالحقيقة جوهرة النساء وقد شاهدت منك من الثبات والحب والطاعة لله ما لم أكن أظنه فيك قبيلا فأنا أخوك عمر العيار وقد خلصتك وفعلت كل ما فعلت بتوفيق منه تعالى فافرحي وانفي عن قلبك الأحزان فإن أخي والفرسان قريبون من هذا المكان .
فلما سمعت مهردكار بذلك أغرورقت عيناها بالدموع لشدة الفرح ومثلها طوربان وجعلت كل واحدة منهها تشكره وتدعو له بالبقاء وطول العمر وتثني على أعماله ثم قال عمر لمهردكار هل صحيح ما تقولين من أملك بالخلاص على يدي قالت نعم إن كنت في كل دقيقة انتظر وصولك بأي حيلة كانت وهو الذي كان يقويي ويشد عزمي وهاك طوربان فإني كنت أقول لما لا تخافي الموت فإن عمرا لا يتركنا حتى ولو وصلنا إلى أتون النار لوجدناه داخله بانتظارنا ليخلصنا وما ذلك إلا لعهدي بك ورجائي بالله سبحانه وتعالى فهو يحب أولياءه ويترك نساء مثلنا تركنا أهلنا وتعلقنا به ولا يسلم يبلاك اطفال مظلومين مثل أطفالنا فيموتون محروقين بألسنة اللهيب ولا ذنب عليهم قال حقا إنك وحيدة بين النساء واننا منذ هذه الساعة سنسير ليلا ونهارا حتى ندرك أي ولا بد أنه يكون على مقالي النار في وادي الكمال ثم أمر أن يقدم الطعام فأكل وأكل الجميع وشكروا الله سبحانه وتعالى على نعمه وبعد ذلك تقدم من السرير فقطعه قطعا صغيرة ووضعه في جراب اسماعيل فقال شيخان أعطنا قسمنا منه فقد تعبنا نحن أكثر منك قال هو كله لكم ولا أمنع عنكم شيئا وبعد أن يراه أخي أفرقه عليكم فانزعوا عنكم ثيابكم وادفعوها إلي وقالوا كلا بل هي لنا ولا يمكن أن نتخلى عنما لأن ما عليها من الذهب يغنينا قال إني لا أحرمكم من شيء فاخذها كلها ووضعها في جراب اسماعيل وساروا من هناك إلى وادي
58
অজানা পৃষ্ঠা