وكانت تلك الغرفة ترقص من الحظ والفرح والأمير يشرب الخمر من يدي لوعة القلوب وهي تشرب من يده وتطلب أن لا يأتي صباح تلك الليلة فيبقى حبيبها عندها وتطول حالتهم| على مثل هذه الخال غير ليل الاجتماع قصير كما أن ليل الفراق طويل فداما على الحظ والمسرة واطناء ومناشدة الأشعار ومعاطاة الخمار إلى أن تبلج وجه الصباح وحينئذ قال الأمير إني رجل أود سرعة العودة إلى بلادي. ولذلك أرغب في أن أذهب هذا اليوم إلى المدينة وأسعى في التقرب من أبيك فأتزوج بك وأعود إلى بلادي لأرى كيف حال قومي ورجالي مع كسرى وقومه قالت إن هذا أريده وإن مثلك أرغب في سرعة التقرب من بعضنا فافعل ما أنت فاعل وتراني مطيعة لك في كل ما تريد قال لكنى أريد أن أسألك سؤالا عن قفل أبواب المدينة من حين غياب الشمس وقد تأكدت أن لا بد لذلك من سبب عظيم قالت نعم وهو أنه منذ سنة تسلط على مدينتنا أسد هائل المنظر فيدخل.
إليها ويفترس منا اثنين أو ثلاثة أشخاص وقد صرفوا الجهد إلى قتله فلم يقدر عليه أحد .
ولا أعياهم الأمر اتفقوا أن يقفلوا أبواب المدينة في المساء ويفتحوها في الصباح وعليه فقد ردوا عنهم شره فيأتي الليل والأبواب مقفلة. فيطوف حول المدينة ولا يقدر على الدخول إليها إلا إنه كان يفترس كل من يصادفه وعليه فإني لا أخرج قط خارج قصري في الليل ولا أدع أحدا من قومي يخرج بعد اشتداد الظلام قال وهل يأتي إلى نواحي القصر قالت لا أعرف فإني ما علمت إنه جاء قط ولكن أتوهم أنه لا بد أن يمر من هنا قال والذين يأتونك ضيوفا قالت بعد أن أقدم لحم الطعام أنصح لهم أن يبيتوا في جوف الشجرة فيعملون من الأغصان سريرا ويبيتون فضا عن أني أمرت خدمي أن يعملوا أسرة في جوف الشجرة | حتى إذا مر الأسد لا يرى بشرأ ولم يعتد على الأسد قط ولا أظنه يعتدي علي فلما سمع الأمير منها هذا الكلام ظهر عليه الكدر والاضطراب وقال لها كان من اللازم أن تخبريني بذلك منذ أول الليل فإن لي خادما اسمه شمروخ وتركته في الخارج وأخاف أن يكون الأسد قد افترسه قالت إني شغلت بك ولم يخطر في ظني أن.معك رفيق كا أنك شغلت بي عن خادمك وعلى ظني إنه لا يزال حيا فهض الأمير إلى شباك القصر ونظر وإذا به يرى الأسد جالسا يفترس شمروخا ويمرش عظامه فصاح واحسرتاه عليك يا شمروخ خلصتك من الحان ورميتك بأنياب الأسد . ثم استل سيفه وكر في سلم القصر فتعلقت به لوعة القلوب وقالت له لا تخاطر بنفسك يا سيدي فإن خادمك قد هلك ومات ولا بد للأسد بعد أن يفرغ منه يذهب قال لا بد من قتله بثأر خادمي وحيث قد اصطاد إنسانا في هذه الناحية فلا بد من تكرار رجوعه قالت إن حياتك عزيزة عندي . قال سوف ترينني أذبحه كالشاة فهو عندي كالرة فقفي في الشباك وانظري إلي قبل أن يذهب وما من وسيلة للتقاعد عنه فكوني براحة من جهتي فقد قتلت مثله كثيرا وإلا كيف أكون حمزة العرب
١.5
অজানা পৃষ্ঠা