من مديئة منابع اللتوهر فرسى المركب وبعد أن استقر جاء محافظو البحر وصعدوا المركب وفتشوا فيه فرأوا البضائع التي فيه فطلبوا من اصحابها رسيا عليها يعادل قيمتها . فقال التجار ما هذا الظلم فإن كلها لا تساوي هذه القيمة ولا تباع بها وإذا كنتم لا ترحموننا نرجع من حيث أتينا .
قالوا إن هذا لا يفيدكم فإن طلبكم السفر لا تحصلون عليه ولابد من دفع الرسم المطلوب أو نحجز البضاعة ونذهب بها إلى البر فارتاع التجار وخافوا على أموالهم ولم يعد في وسعهم الامتناع ولا التسليم ووقفوا محتارين في أمرهم . وكان الأمير حمزة واقفا يشاهد كل ما يجري وقد اغتاظ جدأ من المحافظين فدنا منهم وقال لهم هل أنتم على الدوام تأحذون هذا الرسم أو ضربتم ذلك مؤخرا. قالوا كلا فإن قبل هذه الأيام كان يحكم علينا ملك عادل اسمه شرشوح فكان لا يأخذ الرسم قطعا ويسهل للغرباء أن يأتوا بلاده غير أن هذا الملك قصد السفر منذ أيام فوكل مكانه رجلا ظالا غاشما لا يخاف العاقبة ولا يراعى حرية الإنسانية فجعل يفعل الفحشاء ويضع الضرائب على العباد وزاد دخله فكأنه يسلب الأموال عيانا من أصحابها حتى ترى المديئة في قلق وضجر وكل الناس يتمنون هلاكه ولا يقدرون على الإتيان بحركة ضده وعليه يكون الرسم هذا له لا لنا ونحن لا ذنب علينا ونجل ما نتمناه أن يرجع إلينا ملكنا شرشوح لنخلص من ظلم هذا وإذا ما أنفذنا أمره قتلنا وأهلكنا فقال لهم حمزة اصبروا هنا إلى أن أعود إليكم ثم أنه نزل إلى القمرة فوجد شرشوح جالسا والصورة بين يديه ينظر إليها ويبكي فلعبت به الغيرة والحمية فتناوها من أمامه ومزقها ورماها وقال له أنبض حالا فإن بلادك قد خصرجت وماذا يفيدك العشق ولا نصيب لك به فأراد شرشوح أن يدافع وقد احترق قلبه فدفعه دفعة لرعيته وسار معه إلى أن جاء المحافظين وقال لهم هوذا ملككم شرشوح وقد عاد إليكم فانزعوا عنكم ثقل هذا الحاكم الظالم الجديد وعودوا إلى المدينة وبشروا أهلها برجوعه وها نحن في أثركم .ولما رأى الرجال ملكهم فرحوا به جدا وقبلوا يديه وسلموا عليه وأخبروه بما لاقوا من الحاكم الجديد فقال لهم سيروا أمامنا إلى البر ثم نزل في القارب وأمر حمزة التجار ان تخرج بضائعها إلى البر وتبيعها بغير رسم ونزل المحافظون على الشاطىء ودخخلوا المدينة وجعلوا يطوفون في أسواقها وينادون بشراكم يا أهل مدينة منابع الجوهر لقد رجع إليكم ملككم شرشوح وتخلصتم من ظلم الحاكم الحاضر إليكم الأمان والإطمئنان فكانت الناس تجتمع من مكان إلى مكان وتتبع المنادي وترى ملكها فرحة به وهو سائر إلى أن دخل دار الحكومة وإذا بجماعة العسكر قد اعترضوا حمزة وشرشوح فجرد سيفه وانحط عليهم وفرقهم وقتل منهم أكثر من عشرة أنفار ثم دخل الديوان فوجد الحاكم الجديد جالسا على كرسيه فصاح به وقال له من حيث أنك ظالم غاشم لا تراعى حرمة العباد ١
অজানা পৃষ্ঠা