صفيك ولا أظهر مرادك قالت نعم إن السبب الأكبر هو وجودك في المعسكر وفي المعمعة فهذا الذي يثقل علي ويدفعني إلى الوراء ويجعلني أن أكره القتال وإلا لولا ذلك لرأيتني. في أول المتحاربين فترى الفرسان والأبطال أفعالي فارجع عن سؤ الي ولا تكلمني مرة ثانية ولولا الخوف من غضب أبي لما أتيت مع العساكر ولا احتملت صعوية النظر إلى وجهك القبيح ولا بد لي من أن أبعد بصيواني عن صيوان أبي إلى أطراف المعسكر فلا أجتمع معكم ولا أراك لا في مساء ولا صباح فأقصر إذن قال إني أعجب كيف تكرهين النظر إلي وأنا أرغب القرب منك وأفضل الموت بجانبك على الحياة بالبعد عنك فاتركي هذا العناد واصغي إلى ما أقوله لك وأجيبي سؤال ولا تظني أنه يتيسر لك قرين مثلي صاحب عظمة وسلطان ومقدم من عمك كسرى أنوشروان أكثر من سائر الأبطال والفرسان . ومع أن العالم في هذه الأيام اتفقوا أن الأمير حمزة هو أفرس ممن ركب الجواد فقد كبحته مرتين وجرحته جرحين وفي كل مرة يشرف على الممات ولهذا أكون أنا أشد منه بأسا وتشهد لي بذلك أبطال الفرس ونفرها وعالها ودونها فضحكت منه وقالت إنك لا تعرف من نفسك الخيانة والغدر فأين أنت من حمزة وقد شاهدت حربك معه وخيانتك فلو قاتلته قتال الأبطال لما ثبت أمامه ساعة واحدة فارجع عني الآن وإلا طعنت قلبك بهذا السنان فانفطرت مرارته واحترق قلبه ولم يسعه أن يبدي لها كلمة وضمر لها الشر وأصر في فكره على إتمام عمله في تلك الأيام وهم بضواحي حلب وأعرض إلى غير جهة .
هذا والحرب ما برحت باضطرام والفرسان عاملة على الحرب والصدام وطوائف العرب تتأخر أمام طوائف الأعجام وأندهوق والمعتدي وباقي الفرسان يقاتلون قتال الجان وينادون العرب بالثبات في الميدان وأن يفضلوا الحلاك والقلعان على التأخير والخذلان فلا يفيدهم ذلك شيء بل داوموا على الرجوع إلى الوراء شيئا فشيئا قاصدين أن يدخلوا الأبواب وقد قتل منهم خلق كثير في ذاك اليوم وفيما هم على مثل هذا الأمر والشأن والأعجام تطاردهم وتزاحمهم من كل ناحية ومكان وهي فرحة بذاك التقدم الذي لم تراه قبل ذاك الآن وقد قارب الوقت العصر وإذا بصياح من ناحية البر قد ملا الفلاة وبيارق قد ظهرت ومن تحتها جيوش كسرب القطاوفي المقدمة غلام أمرد لم ينبت الشعر بعارضيه وهو فوق جواد مسرج بالسرج الأفرنجي وعليه من الحديد ما لا يطيق حمله الحبال ولا زأى أن الحرب عقدت بنودها وقد حكمت قضائها وتركت :شهودها صاح بلغته وحمل كأنه قغاء .الله إذا نزل فاخترق الصفوف وفرق المثات والألوف وقد رأى أن الأعجام تطارد العرب وعرف منهم ذلك فأنزل عليهم ميازيب المهالك وقد حمل من خلفه أبطاله وفرسانه وعددهم نيحو الثلاثين ألفا وكان يفعل في الأعداء كما تفعل النار في القش اليابس فجفلت من بين يديه الفرسان ورأت من قتاله أنه أشبه بقتال حمزة البهلوان فسخافته كل الخوف ورجعت إلى 'الوراء متحسرة على ضياع ذاك النصر والظفر ومتكدرين من مجيء تلك العساكر والأبطال فدافعت إلى أنفسها وقاتلت قتالا عظيأ ورأت العرب تلك النجدة وتأخر
/ا4
অজানা পৃষ্ঠা