خافوا أن يبقوا داخل المدينة وتطول مدة الحصار فيفرغ منه الزاد والمؤن ويقعون في الضيق والضنك ولذلك قال الأمير حمزة لقومه إلى متى هذا المطال فإني أرى أن العجم مكتفون بالحصار والذنخعائر والمؤن قد قلت فإذا بقينا على هذه الحالة عدة أيام أخخر فرغت فنحتاج بالرغم عنا إلى الخروج إما للعرب وإما للحياة وعندي حيث صرت قادرأ أن أركب جوادي وأحارب وما من وجع بي يمنعني أن أنزل ساحة النزال أطرد الأعداء عنا فإن نفسي سكمت من المطاولة والإستنظار . فقال لعمر لا تطمع نفسك بالقتال ف| من وسيلة إلى ذلك ولا بد أن ينتهي قول الوزير بزرحمهو وأما من جهة فرسانك فدعهم يقاتلون ويناضلون ولا ريب أن قوة الأعجام تضعف وإذا تأخروا عادوا إلى المديئة وأنت ما زلت بالحياة لا يحسب تأخرهم فشل أو انكسار .
فقال أندهوق إني أعدك في هذا النبار بالفوز فكن بأمان واطمئنان وليرتح بالك علينا فكلنا بخدمتك وخروجك إلى الحرب يغيظنا ويكدرنا ولا نريد أن نفعل خلاف ما أشار عمر وخلاف ما أمرنا الوزير بزرجمهر . فسكت الأمير وقال افعلوا ما شئتم وأنا أصغي الآن إليكم بالرغم علي والموت أهون جدا من أن أشاهد الأعداء تحاصرني وأنا أمتنع عن طردهم وأتقاعد عن إذلاهم .
قال ثم إن العرب حرجت إلى قتال الأعجام وبأقل من ساعة نادى منادي القتال فاشتبك الرجال بالرجال . والأبطال بالأبطال . وتحدر الدم وسال . واختلط الأعراب بالأعجام .
اختلاط الظلام بالظلام وارتفع فوقهما كثيف القتام فأخفى عنها نور السلام وألقاهما في ديجور الحمام فلم يكن يسمع إلا أصوات السيوف على الدرق.ولا يرى إلا طعنات الأسنة في النحور والحدق فكم من فارس انكب ووقع . وكم من دم انبمر وهمع وسال كالأنابيب في ذلك.الموضع ولم تكن الأعجام تسمع صوت حمزة قط فتأكد عندها أنه غائب عن القتال فثبتت ثبات أسود الدحال وقاتلت قتال صناديد الأبطار فاتسع سوق المجال وعظمت المصائب والأهوال وضاقت في وجوه القوم الأمور والأحوال فعرف كل واحد منهم أنه سائر في طريق الجلاك والوبال وأنه على شفير الانتقال ولم تر العرب التأخير والإذلال بأمر الله الواحد المتعال بالرغم عن اجتهاد أندهوق والمعتدي وباقي الرجال الذين كانت أسنتهم تفعل أيشم الأفعال وتخترق الصدور بأسر من ريح الشمال ورأت الأعجام أنها إن نجحت في ذاك اليوم فازت الفوز العظيم .
وأنزلت على أعدائها البلاء الجسيم فلا يعود بعد ذلك للعرب ثبات ويلتزمون إلى التفريق والشتات وطمعوا بالنصر وحركهم غياب حمزة إلى توطيد العزم فداروا بأعدائهم من كل ناح وأكثروا فيهم الصراخ والصياح كل هذا وزوبين الغدار مع طوربان في معالجة ومحاولة وقد رأها انفردت إلى ناحية ولم تباشر القتال فلم يعد له صبر عن مفاتحتها فقال لها لما أراك يا ذات الجمال تتركين القتال وتنفردين على الدوام بنفسك فإني أراقب ذلك حيث أريد أن أكون بالقرب منك أحفظك وأرعاك ولا بد من أن لذلك سبب من أعظم الأسباب فابده ولا تخفي شيثا فإني
0105
অজানা পৃষ্ঠা