عليه وقال له أن غيابك أحدث اضطرابا بالعرب ولا سيهما عند أخى الأمير حمزة فانه بقلق زائد وقد بعئني أفتش عليك بعد أن تبدد شمل كسرى وانجلى عن هذه الأرض فانذهل الأمير معقل واندهش وقال أصحيح ما تقول لن يمكن أن يفرق مثل هذه العساكر العظيمة بمدة قليلة مع أني لم أغب عن قومي إلا ثلاثة أيام قال إن العرب قاتلت قتال الأسود لما شاهدت فعال أميرها وهو على جواده اليقظان يبدد الألوف شرقا وغربا حتى وصل إلى بيكار الاشتهار فتناوله ونزعه من حامله بالرغم عن كل مائع وصار منذ الآن يلعب أمام صيوان الأمير حمزة .
قال وكان سبب غياب معقل البهلوان هو أنه كان قد خرج إلى الصيد وأوسع بالبر وهو منفرد بنفسه لا أحد رآه ولا راقبه وفيها هو يطارد الوحش والغزلان رأى غزالة قد مرت بجانبه ونفرت مسرعة كالبرق الخاطف فأطلق من خلفها جواده وقد خفق قلبه ومالت أمياله إلى مسكها والقبض عليها وما برح يطاردها وهي شاردة بين أيديه حتى دخلت في روض ملتف بالأشجاد حول قصر قائم في تلك الجهة فدخل خلفها وما لبث إلى أن راها قد دخلت القصر واختفت فوقف هناك متعجبا من عمل الغزال ومتحرقا كيف تخلصت منه وأخذ في أن يتأمل في ذاك المكان ويجب أن يعرف من داخله ولمن هو وفيا هو على مثل ذلك وإذا بطاقة القصر قد فتحت ووقفت بها صبية من نساء المغاربة ذات حد أحمر ووجه حميل واثق وعيون سوداء كبيرة تخرج من أول وهلة فانعطف قلبه إليها ومالت أمياله إلى معرفةأخبارها فوقف محدقا بها إلى أن بدأته بالكلام وحيته بالسلام فأجابها على تحيتها وقد أخذ عقله عذوبة ألفاظها فقالت ما الذي أوصلك إلى هذا القصر وماذا أضعت عنده فإني أراك حيرا قال اعلمى يا وجه القمر إن غزالة كنت أطاردها فطارت من بين يدي ودخلت في هذا القصر وقد أوصلتتي إليه وم أعد أراها بعد ذلك واحترمت حمى صاحب القضر فلم أعد أسأل عن صيدها ولكن قلبي كان لا يطيق فراقها وتركها ولذلك كنت واقفا بارتباك بين قلبي وإرادتي قالت فعلت حنا فيا أنت إلا من كرام الناس وامرائهم وساداتهم فان الغزالة دخلت في حباي وهي ل فهل لك أن تبدل فزالك ممثله ونشرف محلنا فتأكل طعامنا فسلب عقله وكاد يغيب عن صوابه وقال لما من أين لي هذا الشرف وأنا غريب عنك وأنت لا تعرفي من أنا ولا سألتني عن اسمي قالت إن دلائل الكرام تظهر على وجوههم ولا تخفى عن بصائر أولى الألباب فضلا عن أنه ليس من كرم الأخلاق أن أسألك عن نفسك قبل أن تأكد الطعام وترتاح من مشاق الصيد وتعرف من أنا ٠.
فدخل الأمير معقل وهو مسرور الفؤاد وقد أسرع إليه الخدم فأخذوا منه الجواد وصعدوا به إلى أعالي القصر فترحبت به صاحبته وتلقته بالإكرام والبشاشة ودخلت به إلى غرفة الاستقبال فأجلسته على كراسي من الحرير محشوة بالريش النعام وهي من نحشب الأبنوس فجلس وأخذ لنفسه الراحة برهة ثم قدم له الشراب فشرب وبعد ذلك قدم له الطعام فاكل
54
অজানা পৃষ্ঠা