أخذوا في أن يبنئوا بعضهم البعض ببذه النصرة ويمدحوا الأمير حمزة على ما أجراه في ذاك النبار حيث شيد لهم اسيا لا يمحى مدى الدوران فقال لهم أن كل هذه النصرة وعواقبها لا تحلو في عيني ما زال أخي معقل البهلوان غائبا ولا نعلم مكانه وإذا كان أصيب بضر فهو خير من رجال الفرس كبيرهم وصغيرهم فقال له أندهوق عندي أن معقلا بعد عن العسكر يقصد الصيد فعرض له أمر عاقه عن الرجوع الينا فقال الأمير حمزة إني لا أرتاح ولا يهدأ لي بال ما لم أعرف شيئا عن أخباره وربما كان أسيرا في إحدى الجهات أو يكون جرى عليه حيلة أو خدعة ألقته في إحدى المتاعب والمهالك ولذلك سأعهد إلى أخي عمر العيار بالتفتيش عليه والبحث والاستقصاء من سائر النواحي ولا بد أن يكون أحد الناس عرف شيئا من أخباره فقال له الأمير عمر إني ساتيك بخبرة عن قريب وأفرج عنك هذه الكربة والضيقة .
ثم أن حمزة بعد ذلك ميض إلى مهردكار فأكل الطعام عندها وهنأته بالنصر والظفر وقالت له لولم يكن الله معك لا قدرت على مثل هذا الانتصار العجيب العظيم بمدة يومين فقد مع أنه لوكان غيرك لصرف سنن وأياما يقاتل دون أن ينال المراد فقال لها أقاتل وقلبي مكمود وملسوع بأعمال بختك الذي ألقى العداوة بيني وبين أبيك وجعل أحب الناس عندي عدوا لي ولذلك لا أحسب نصرا كاملا نلته إلا عندما يقع بيدي بمختك الوزير جرثومة الشر والفساد والكيد والعناد قالت ان الذي أريده وأتمناه وأعرف أكيدأ أنك إذا قتلت بختك أو بعدته عن أبي انتهت بينكما الحرب وعدتم إلى الوفاق والآن أسألك أن تنسى أخمي فرمز تاج فإنه أسير ومن اللازم إكراما لخاطري أن لا تدعه بالعذاب فقال أني أفتكر بذلك ولا بد بعد ارتياح ضمري من معقل البهلوان أن أكرمه وأجعل له مقاما عندنا والآن هو بخير وقد أمرت عمرا بالإفراج عنه وبخدمته ومداراته وبعد أن صرف وقتا من السهرةعندها نبض إلى صيوانه وقام وهوغارق بلذة مسامرة مهردكار ونفسه تطلب أن يغتنم الفرصة بالاقتران بها ويبعد عنه مهيجات الغرام ويطفي ليب فؤاده فيعرف العالم أنه تزوج بها ونال ما تمنا وربما عرف أيضا كسرى بذلك فيضعف حيله عن الرجوع إلى الحرب ويعود إلى دوام الحب والألفة والسلام .
قال وني الصباح نهض الأمير عمر فأوصى جماعته بالاهتمام والسهر إذا طال غيابه وخرج من المعسكر قاصدا التفتيش والبحث عن الأمير معقل البهلوان وقد اخحتار الطريق الأقل أطرافا لعلمة أن الأمير معقل البهلوان لا يمكن أن يسلك منفردا بنفسه وما زال سائرا حتى قرب نصف الغبار وهو ممير من أي جهة يسير وأي بلد يقصد في الأول وبينما هو على مثل هذا الأمر وإذ لاحت منه التفاتة إلى جهة البر فوجد فارسا يسير إلى جهته ومن خلفه هودج على باذل يقوده جماعة من العبيد فأطلق ساقيه إلى ناحية ذاك الفارس وقلبه يدله أنه حمو الأمير معقل وقد أصاب فكره فإنه قبل أن يقرب منه عرفه وتأكده وعرف أن غيابه كان لهذا السبب ولما وصل منه سلم
. 1
অজানা পৃষ্ঠা