نفسي مالم أقبض على علم بيكار الاشتهار وأحرم كسرى منه فيعرف أن حمزة لا يغيب ويقدر على كل ما يقول . فقال له كن أنت في الغد أمامي فأحمي ظهرك وأجعل عمرا بين يديك فلا يفارقك ولا يفارقني وإننا نأي بالمقصود ثم نظر حمزة إلى كامل الفرسان فرأى معقل البهلوان غائبا فسأل عنه فقال له عمر إننى منذ الغد ما رأيته ولا شاهدته ولا عرفت أين هو وأنا أظن أنه ليس في الخيام حتى أنه في هذا اليوم ما باشر معنا القتال ولا الحرب والنزال . فقال سر أنت واسأل عنه في رجاله وبين قومه . فسار عمر وطاف كل العرب وهو يسأل الكبير والصغير وما من واحد منهم أفاده عنه أو عرف أين هو موجود أو رآه فعاد إلى أنحيه وأخبره أن معقلا غائب عن المعسكر ولا أحد يعرف بمكان وجوده فقال أخاف أن يكون قتل في هذا اليوم وشذرب كأس الآفات وانحدرت دمعة الأمير حمزة على خده فقال له عمر لا تخف فإن معقلا لم يباشر الحرب وإني في صباح هذا اليوم طفت كل المعسكر قبل اشتباك ا حرب وتفقدت الكبير والصغير في رأيته قط وفكرت أنه لا بد أن يكون منذ الغد أو قبله في الصيد ولم يرجع بعد فشغل بال الجميع من أجله وباتوا تلك الليلة يتحارسون إلى أن أشرقت شمس اليوم التالي فاصطف الصفان وتقدم العسكران ورفعت رايات الأبطال والفرسان وبأقل من ساعة انتشبت نار الوغى واضطرمت واشتبكت الجيوش واصطدمت . ووقفت جيوش عزرائيل في كل ناح وقد تبيات لقبض الأرواح . وهي فرحة بذاك النهار الكثير الأهوال » ححيث تيسر لها فناء ألوف من الرجال ووقف عزرائثيل وأخذ بيده بوقه لينفخ فيه ويدبر جماعته ويعجلهم في أعمالهم حتى لا يفوتهم أحد متحاربي ذاك النهار .
هذا والحرب قائمة على ساق وقدم » ونفوس المتحاربين مسرعة إلى العدم . والكل بين ألسنة لهيب جهنم تدفعهم أسنة الراماح وتشرحهم البيض الصفاح وما برح السيف يعمل والدم يبذل والرجال تقتل . ونيران الوغى تشعل حتى ارتفع الغبار إلى العدان وحجبت الشمس عن العيان واصفر وجه كل جبان عند مشاهدته هول تلك الوقعة الكثيرة الأخطار والعظيمة الأهوال والأضرار واحمر وجه كل شجاع في موقع القتال والصراع من كثرة ما رش من أدمية الفرسان التي كانت تتدفق من الأعناق وتشيب الأبطال والشجعان فتصبغهم بأزكى الألوان وتغيرمن:. شكلهم عما كان ثم تنحدر إلى بساط الصحصحان وتتعجمع في أقنية ذاك المكان وتسير مجدولة كينابيع الغدران وكثيرا ما تطفو على وجه الأرض فتغرق بها الخيل أو تشرف على الغرق وقد قل من المتقاتلين النفس والرمق وأخذهم الاضطراب والقلق وسحبت منهم بحور العرق وما عاد يرى إلا خيولا غائرة وأدمية فائرة وأكفا طائرة وأعينا غير ناظرة وقد رافقت رجال عززائيل رجال العربان وسعت في ركابهم من مكان إلى مكان وهم يسلمونها من أرواح الأعجام ويكثرون لا من العمل والشغل في ذاك المقام لأن كل فارس من العرب تكون ضربته قاضية في ا حال فيقع خصمه دون تأخير ولا إمهال . وقبل أن يصل إلى الأرض . تخطف روحه مف 200
অজানা পৃষ্ঠা