عدة ايام يأتي في الصباح الى الصيوان ويقيم بين فرسانه ينظر في أحوال العرب في مصالحهم وفي المساء يرجع الى صيوان مهردكار فيأكل الطعام ويشرب الشراب الى آخر السهرة فيدخل صيوانه وينام وما من أحد من العرب يذكر في فمه اسم الأمير حمزة او يذكر أنه جاء بل كان حاضرا ويعلمون به وهو كأنه غائب عنهم . ٠
وفي كل يوم يذهب الأمير عمر العيار الى البر فيسأل ممن رآه عن كسرى وعن أخباره ويستعلم من كل راح وآت حتى أخبر أخيرأ ان بعض المسافرين رأى جيوش كسرى تتقدم إلى تلك الجهات وهي بعدد رمل البحار وقد غطت السهول والوعور والجبالوالأحراش فبلغ حمزة فأخذ في تدبير أمر الجيوش وتبيئتها وتقسيمها وهويعرف ان تلك الحرب ستكون شديدة وقوية ويكون له فيها ذكر ومضي على ذلك سبعة ايام وني اليوم الثامن ذهب عمر لاكتشاف الاخبار وبعد عن معسكر العرب مقدار ست ساعات وفيم] هو على ظهر أكمة من الاكام نظر إلى البر فرأى عن بعد الاعلام الكسروية تخفق بينهم العلم الاكبر المخصوص بكسرى المعروف ببيكار الاشتهار وهو يلوح بالهواء والغبار يثير الى الحو ثم يتبدد باندفاع الأهوية فيمتد تارة فوق الجبوش فيغطيها فلا تعود ترى ثم ينجلي وتظهر من تحته تلك العساكر الفارسية وهي تتقدم
فوقف عمر نحو ساعة وهو ينظر إلى تلك العساكر ليرى أخرها وجناحيها فلم يقدرلانها كانت منتشرة في كل ناح ولكثرة عددها لا يقدر يرى أشد الناس نظرأ إلى آخرها لوكان واقفا في وسطها فعرف أن العرب ستلاقي شدائد وأهوال من هذه الحرب لأن الكثرة إن لم تغلب الشجاعة لابد أن تضعفها وتتعبها .
وبعد ذلك كر راجعا الى العرب ودخل على الأمير حمزة وهو في الصيوان فأخبره بكل ما نظر ورأى .
فقال لا يمني كثرة العساكر او قلتهاء ولابد من تبديد شملهم وتفريقهم لكني اريد منكم كتم امري إلى حين أظهر فإن مرادي أن أفاجيء كسرى في موكبه وأنزع بيكار الاشتهار من حامله والقي في رجال العجم ومن معهم الرعب والخوف بغتة وهم يظنون اني غائب ولا يظهر امرئ لأحد متهم إلا في وسط المعمعة ثم أمر أن تنفض الفرسان كل واحد إلى رجاله في ذاك اليوم وان تجتمع في اليوم الثاني وهو يكون مختف ففعلوا وسار كل واحد إلى ناحية يفرق المؤن والذخائر ويتفقد اسلحة رجاله وخيوهم ومن كان منهم يحتاج إلى شيء دفع اليه .
وما جاء مساء ذلك اليوم حتى كان كسرى قد وصل الى مقابل العرب ورآهم وهم بذلك الجيش القليل ففرح واطمأن وكان في كل ذهنه ان حمزة غائب عن العرب ولذلك كان يرجح
64
অজানা পৃষ্ঠা