ينتظرون وصول أخبار كسرى اليهم فكانوا يسمعون عنه اخبارا مختلفة إلا أنه كان مؤكدا لديهم أنه لابد أن يتأثرهم ويصل إليهم عاجلا أو آجلا وصرفوا الأوقات والشهور على مثل هذا الأمر وهم غير الإستواء مشغلون الفكر والضمير ومرتابون في وصول الأمير حتى مضت مدة طويلة فاجتمعوا إلى بعضهم ودعوا عمرا قالوا له لقد مضى اكثر من سنة ونصف على يوم مفارقتك أميرنا وم تسمع عنه خبرا ولاوصل إلينا ولابد أن يكون قد اصيب بمصيبة وإلا ما كان يتقاعد ويصير الى هذه الأيام ويترك مساعدتنا قال إني اعرف انه لابد أن يصل الينا على ما أخبرنا الوزير بزرجمهر إلا أني أظن انه بعذاب مع اسمابري لأنها تريد بقاؤه عندها ومراوغته وإذا أراد المجىء تتخلى عنه كما فعل في الأول فانها عذبته عذاب امون في طريقه لا تحمله الينا ولا تدع احدا يحمله وهذا الأمر هو الذي يعيقه ومع كل ذلك فان ضميري يخبرني انه في هذا اليوم يكون عندنا وأني سأذهب في كل صباح إلى الفلاة وانظر في المرأة التي أخذتها من رجال الصومعة فان كان في الطريق على وجه الأرض او تحت الأرض كشفته . فقالوا له إننا متكلون عليك نطلب منك النظر في أمره لتعرف خبرا عنه فتركهم وسار إلى الخارج وصعد على أكمة ودار وجه المرأة إلى وجه الأرض ونظر فيها فتبين له كل ما على وجه الأرض وما تحتها فجعل ينظر في طرقات الغرب ومعابرها فرأى حمزة راكبا على جواده الجديد وهو بذلك السرج والثوب المزركشين بالذهب وقد أسمر وجهه من حرارة الشمس وطال شعره في السفر ففخفى عليه حاله ولم يعرفه ولالم ير أحدا تعجب ورجع مأيوسا وقال في نفسه لابد أن يكون باق ني جبال قاف أو هو طائر على أكتاف الحان في السماء وبقي على حراسة مهردكار والقبيلة تلك الليلة . وفي اليوم الثاني خرج على حسب العادة فرأى الرجل اللابس الملابس الذهبية ينبب الأرض ركضا على ذاك الجواد فكان ينظر إليه بتعجب وهولا يعرفه ويتعجب من أمره ورجع أخيرا كاليوم الأول وفي اليوم الثالث عاد إلى مكانه فنظر فرأى حمزة على حاله يتقدم في ذاك الطريق وهويقرب منهم فتكدر وقال لا أرى إلا هذا الرجل على حالة السفر وهو يتقدم الى جهة البلد الذي نحن فيه فماذا كان يضر لو كان هو أخي الأمير حمزة وتمنى ان يكون واصلأ إليه ليرشقه بنبلة في صدره وينزع عنه ذاك الثوب ويسلب منه الجواد وعاد ذاك اليوم مكدرا أكثر من الأول فسأله الفرسان ماذا رأيت يا أمير عمر فقال لهم ما رأيت الأمير قط ولا شاهدته على وجه الأرض وإني متعجب من ذلك ومع كل هذا فلابد من وصوله بعد أيام لأني أظنه في الجواد على أكتاف لحان محملونه ليوصلوه إلينا وأما مهردكار فإنها كانت في كل هذه المدة تحت الأمل والريب تعد نفسها في الاول بأن ترى حبيبها ويراها وتمحي سواد تلك الايام الماضية وتغسل أقذار الغربة بمشاهدته وقيامه بالقرب منها وعند أعينها غير أن هذا الأمل انقضى وذهب بعد مضى سنئة وقطعت الرجاء وجعلت أيامها أيام يأس وكدر فلم تعد تقبل أن تقابل احدا أو تجتمع بأحد وزاد عليها الخيظ والغضب من أسمابري وخافت ان يكون قضى عليه عندها أو أنها ارغمته الى البقاء في جبال 4ه
অজানা পৃষ্ঠা