بعذاب هذا الطريق ومشقات هذا السفر . فإن الله العلي العظيم قد قدر عليك امور لا بد من وقوعها ولا ينفعك أمر ولا يقدر أحد أن يمنعها ولا يدفعها غير أنها ستكون في النباية لخيرك لا لشرك وتصل إلى قومك وتنقضي عنك كل هذه المشاق التي تتضجر منها الآن قال إني أعرف يا سيدي أن لا شيء ينتهي على إلا بمقاصده تعالى وأني صبور على المصائب جلود عليها غير أن ما يكدرني ويحط من جلدي الجوع الذي لا طاقة لي على احتماله ولا أحد يقدر أن يقوم في وجهه أو : يثبت لدى مقاومته .
قال إني أعرف ذلك ولذلك أعطيك الآن حصاة ضعها في فمك تحت لسانك فهي تخنيك عن الطعام لأنها ما زالت في فمك لا تشعر بالجوع ولا تشتاق إلى طعام ثم ان الخضر عليه السلام ناوله حصاة وأمره أن يضعها تحت لسانه فأراد حمزة أن يدنو منه ليقبل يديه فلم يجد له أثرا غير أنه شم رائحة البخور تنبعث من مكان وقوفه فوضع الحصاة في فمه وفي الحال شعر بالشبع وأخذت قواه في أن تشتد وأصبح بعد قليل كعادته وأسرع في جريه إلى المساء وني المساء ' جلس على التراب ليرتاح ونام قليلا والسيف عند جانبه لا يفارقه ولا أحد يقدر أن يقربه من الجان وجماعة اسم| بري وعند الصباح نض ومشى إلى المساء وبقي على ذلك نحو عشرة أيام وفي كل يوم تفتكر اسم| بري أن الجوع يضعفه ويقلل من عزمه فلا يعود يقدر على المشي فيلتزم أن يطلب إليها المعونة والمساعدة فترغمه على الزواج بها ومن ثم يصبح زوجها ويكون مقتادا لها شرعا ولا طال ولم تئل غايتها وضاق صدرها وتعجبت كل العجب كيف أنه لم يشعر بالجوع ولا بالضعف بل هو باق على حاله شديد الحري قوي الأعصاب وإذ ذاك دعت اليها كندك المارد ومدبريها وشرحت لحم حاا وقالت لحم أني أريد أن أستشيركم في أمر هذا الإنسي الذي قتل أبي وكادني ولم أقدر أن أنال منه غايتي وصرفت الجهد إلى إذلاله وإجباره على الزواج بي فلم أقدر أن أكيده وأجبره على طاعتي وأخيرا منعت عنه الأكل وقصدت بذلك أن أضعف قواه من الجوع فلم يؤثر فيه ذلك وصرف أكثر من عشرة أيام ول أره يذوق طعاما وهو على حاله وهذا من أعجب عجائب الناس أن يقيم الواحد منهم أكثر من يوم بلا طعام .
وحينئذ تقدم منها احد مد امها وقال لها أني أعرف يا سيدي سبب ثباته على الحالة التي هو فيها وأؤكد لك انه لو صرف العمر ولم يذق طعاما لما أثر فيه ولا جاع وهو أنه بينما كان سائرا . حضر عليه رجل على جواد أخضر من الخيول الجياد اسمه الخضر وهو من رجال الله فشكى إليه الجوع والضعف فأعطاه حصاة وأمره أن يضعها في فمه وأن تبقى على الدوام لا يخرجها من نحت لسانه ولذلك هوالآن شبعان لا يشعر بالجوع ولا يخافه وأني كنت أسمع الكلام الذي دار بينه وبين الخضر الأخضر الذي ذكرته لك فعظم عليها الخال وقالت لا ريب أن حمزة هذا مسعود الطالع موفق من الله والا لما كان يعوله الخضر الأخضر وتساعده رجال الله ولهذا أرى 5
অজানা পৃষ্ঠা