الرملية وأمامه شيخ بثياب خضراء وعليه وشاح أخضر لامع ذي لحية بيضاء جدا يحيط بها هالة من النور وعليه من المهابة والوقار واللتلال ما يأخذ بالأبصار فانذهل وحار وتذكر أنه رأى ذات مرة مثل ذاك الرجل فتقدم إلى نحوه بعدة خطوات وأراد أن يسأله عن الماء قبل كل شيء ليبل ريقه فسبقه وقال له اطمئن يا حمزة العرب فأنا الخضر الأخضر أبو العباس مغيث المتعبين ومشفي المجروحين ومسقي الظمآنين وناصر المظلومين من رجال الله أنا خادم الحق ونقمته على الكافرين والجاحدين فتقدم واشرب ثم أخرج له قربة من الماء كانت تحته على الجواد ودفعها إليه فشرب الأمير حمزة حتى ارتوى وهو مسرور من لذة تلك الماء ودنا من الخضر ليقبل يديه وسجد له فانتهره وقال له لا يليق السجود لغير الله سبحانه وتعالى فهو الواحد الآحد الفرد الصمد لا والد له ولا ولد نحلقك وتخلقنى لنسبحه ونسجد له وها أني أحرسك ما زلت في هذه الأرض وغيرها لأنك من الأمناء على دين الله فاعطني سيفك الآن فتناوله حمزة سيفه الذي أخذه من قلعة النيل فأخذه مته وغطه بالماء وأعاده له وقال هذا السيف أصبح نافعا لك فا زلت حامله مرب منك مردة الحان والكهان وعفاريت السيد سليمان وما من واحد منهم عاد يقدر أن يقرب منك أو تدنو' اليك بسوء فسر الأمير حمزة من ذلك وسقط هم عظيم عن قلبه وأراد أن يقبل يده فلم يره غير أنه شم رائحة البخور تنبعث من مكان وقوفه فخر لله ساجدا وشكره على حبه له واعتنائه به وبكى من ذلك فرحا وقال من أنا لينظر إلي ويهتم بي ألست أنا من أحقر عباده وأضعفهم فسبحانه لا يترك أحدأ ولا يتخلى عن أحد .
تم نمض متقويا ومشى في طريقه شيئا فشيئا حتى دخل بين الرياض فسر من مناخ ١ الأرض وحسن هوائها ورطوبة أرضها وشكر الله على خلاصه من ذاك الرمل الجار ولا زال سائرا حتى دحل بين القصوروالبيوت وهي شواهق مرتفعة لخد السحاب فتععجب منها إلا أنه كان لا يريد أن يميل عن طريقه ولا يعرج إلى جهة وهويرى طوائف من الحان والعفاريت تنتقل من مكان إلى مكان غير ملتفتة أو معتنية به حتى قادته الصدف إلى قصر اليون شاه عم الراعد.
فنظر إليه عن بعد فوجد الارهاط مجتمعة عنده بما يدل أنه قصر الملك فعرف ذلك وقال قد هداني الله إليه بدون أن أسأل أحدا عن ذلك غير أنه قبل أن يقرب من الأبواب نظره أولئك الأرهاط فتقدموا منه متعجبين كيف أن واحدا من الإنس قدر أن يصل إلى تلك الجهة وأرادوا " ' أن يجتمعوا عليه وحواليه فاستل سيفه وهجم عليهم فهربوا من وجهه وتفرقوا عنه وهم يصيحون الأمان الآمان يا سيد سليمان سلطان الإنس والجان ودخغل قوم منهم إلى ليون شاه وهو جالس على كرسيه وقالوا اعلم يا سيدنا اننا رأينا رجلل من الإنس يتقدم إلى جهة القصر فتعجبنا منه وأردنا أن نقرب إليه ونتفرج عليه وننظر في امره وإذا به قد استل من وسطه سيفا وصوبه إلى جهتنا فشاهدنا فيه نارا ميرقة تقصدنا بشرارها فانهزمنا من أمامه خحوفا من الاحراق ولا ريب أنه من بقايا السيد سليمان له السلطة الكبرى على لحان فقال لهم إني سأحضره وأنظر ٠ 004
অজানা পৃষ্ঠা