به فسكن اضطرابهم وتعجبوا وإذ ذاك نمض كسرى غضبانا واجتمع عنده كل من وزيريه ببختك وبزرجمهر وزوبين الغدار وسكاما وورقا وباقي الأعيان فقال لهم أريد أن تعيدوا إلى الواقعة وماذا جرى فإنني لا أرى الأمر مهبا مع أن عند الليل ظننت أن الأرض انطبقت على بعضها لكثرة الصياح وما ظننت إلا أن جموع العرب قد ضربتنا من كل جهة فقال له يا سيدي غير أنه عند طلوع الفجر ما وجدت إلا جماعة قليلة من الفرسان داخخلة من الباب بعد أن دخل أمامها حبل طويل من الحمال التي عليها الأحمال ولا أعلم أوله وعندي ان تلك الليلة حيلة فعلتها العرب لتدخل بعض النجدات الى المدينة أو لتدخل تلك الجمال حيث أمهم بحاجةإلى الطعام وقد.قتل من عساكرنا نحو ثلاثة آلاف فارس فقط فليا سمع زوبين هذا الكلام قال أخاف أن تكون هذه الحمال هي جمالنا التي تركناها مع العبيد وعليها أحمال المؤ ن والذخائر ولا ريب أن وصولها سيكون في هذا النبار فعلموا مهاواحتالوا على الاستيلاء عليها ونحن غافلون قال ببختك لا بد من كشف هذا الأمر ومن الواجب أن نرسل من يكشف لنا الحال لأن إذا كان الجمال جمالنا والأحمال أحمالنا يكون العرب قد قتلوا عبيدنا وأبقوا آثارهم في الطريق ثم بعث بالعبيد لتكشف لهم الأخبار فا غابوا إلا القليل حتى وصلوا إلى الوادي الذي لقي به عمر العبيد فرأوا الصيوان مضروبا والعبيد مع كبيرهم مقتولين ومطروحين إلى الأرض وما من جمل في تلك الأرض سوى الآثار فعادوا في الخال إلى كسرى ونعوا العبيد وأخبروه أنهم جميعا أموات فتكدر وتكدر زوبين وبختك وقالوا لقد فاز العرب فوزا عظيا في هذه المرة ونالوا ما يكفيهم لأشهر وأيام وقال ببختك إني أعرف حتق المعرفة أن هذا العمل هو عمل عمر العيار ابن الزنا والحرام فلعنه الله ولعن يوما ولد به ووجد ببذه الدنيا واني أسأل النار أن ترميه بأيدينا لأقدمه ذبيحة ما بعد أن أذيقه أشد العذاب فقال كسرى إني أعرف أن هذا عمل عمر العيار غير أني سأصبر على وقوعه بيدي ومن اللازم الآن أرسل الرسل بأسرع ما يكون حتى تصل إلى المدائن وتأتينا الأطعمة والمؤن بمدة قريبة ولا أبرح عن هذه الأرض حتى أهلك العرب ولا بد أن الأحمال التي كسبوها بالحيلة تفرغ وتنتهي فيحتاجون إلى غيرها ثم دعا بالرسل وبعثهم إلى المدائن وأوصاهم بالعجلة والإسراع بالاتيان بالمؤن واحتياج الجيش إلى مدة أشهر وأن يبقى الإرسال متواصل حتى يعودوا وأما بزرجمهر فإنه سر في فؤاده عظيم السرور وفرح مزيد الفرح ومدح في قلبه من عمر العيار وتعجب من كثرة احتياله وسهره على نجاح العرب وعرف مؤكدا أنهم لولاه لا ينفعون دشيء وهكذا بقي العجم على حاهم وهم يحخاصرون مكة المشرفة ويحيطون بها إحاطة السوار بالمعظم وقد تصوروا أن العرب لا يخرجون ولا يقاتلون حتى تنتهي المؤن منهم فإما يطلبون التسليم فيسلمون وإما ينفرون بطلب الحياة وهجرون المديئة .
٠ /
অজানা পৃষ্ঠা