282

ولاية الله والطريق إليها

محقق

إبراهيم إبراهيم هلال

الناشر

دار الكتب الحديثة

مكان النشر

مصر / القاهرة

نَحن بصددها كعمر بن الْخطاب. وَعبد الله بن مَسْعُود، وَأبي وَائِل، وأمثالهم من أكَابِر الصَّحَابَة الَّذين صَحَّ عَنْهُم أَنهم كَانُوا يسْأَلُون الله سُبْحَانَهُ أَن يثبتهم فِي ديوَان السَّعَادَة وَأَن ينقلهم من ديوَان الشقاوة إِن كَانُوا فِيهَا، إِلَى ديوَان السَّعَادَة كَمَا قدمنَا.
وَللَّه در كَعْب الْأَحْبَار، فَإِنَّهُ قَالَ لما طعن عمر ﵁: " وَالله لَو دَعَا عمر أَن يُؤَخر الله أَجله لأخره " فَقيل لَهُ: إِن الله ﷿ يَقُول: ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ فَقَالَ: هَذَا إِذا حضر الْأَجَل، فَأَما قبل ذَلِك فَيجوز أَن يُزَاد وَينْقص " وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره إِلَّا فِي كتاب﴾ .
وَكَلَامه هَذَا يرشد إِلَى الْجمع الَّذِي جمعناه كَمَا عرفت، ولنقتصر على هَذَا الْمِقْدَار فِي تَقْرِير الْمُقدمَة الَّتِي قدمنَا أَنه يظْهر بهَا مَا سنذهب إِلَيْهِ فِي ذَلِك الْمقَام، بعد أَن تعقبنا جَمِيع تِلْكَ التأويلات الْمَذْكُورَة فِي التَّرَدُّد الَّذِي وَقع فِي الحَدِيث الْقُدسِي.
فَنَقُول الْآن: إِن ذَلِك التَّرَدُّد هُوَ كِنَايَة عَن محبَّة الله لعَبْدِهِ الْمُؤمن أَن يَأْتِي بِسَبَب من الْأَسْبَاب الْمُوجبَة لخلوصه من الْمَرَض الَّذِي وَقع فِيهِ حَتَّى يطول بِهِ عمره، من دُعَاء أَو صلَة رحم، أَو صَدَقَة، فَإِن فعل مد لَهُ فِي عمره

1 / 498

ولاية الله والطريق إليها | أصول