631

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بالاستثناء [180] وهو بناء منه على أساس قد صح أنه منها، فلا فائدة في ذكر شيء من ذلك، اختلفوا إلى ماذا يعود الاستثناء، فذهب الإمام الهادي عليه السلام بل أهل البيت عليهم السلام إلى أنه يعود إلى الجمل المتقدمة وهو قول الشعبي، ومسروق، وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن عيينة، والضحاك، والشافعي، وهو قول أهل الحجاز، وإليه ذهب القاسم بن محمد، وابن حنبل، ومنهم من قال: لا يرجع إلا إلى الفسق، وهو قول الحسن، وقتادة، وشريح، والنخعي، ورواية عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وروي عن شريح نحو مذهبنا، والوجه فيما قلنا أن الجمل قد صارت جملة واحدة بالعطف، فكان الاستثناء منها جميعها على ماهو مقرر في موضعه من كتب أصول الفقه، وقد رويننا عن عمر بن الخطاب أنه جلد أبا بكرة، .. بن معبد، ونافع بن الحارث بن كلدة حين شهدوا على المغيرة بن شعبة، ثم قبل شهادتهم بعد ذلك لما أكذبهم.... ونافع بقسمهما وبقى أبو بكرة رحمه الله على شهادته.

وقيل: أن هذه الآية منسوخة باللعان في الزوجة، وذلك أن ظاهر الآية أن يجلد كل رام محصنة من زوجة وغيرها، فلما نزلت آية اللعان رفعت حكم الحد عن الزوج القاذف، يؤكد ذلك ما روينا أن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن سخماء، فقال هل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أئت بأربعة شهداء، وإلا فحد في ظهرك)) فقال هلال: والله إن الله يعلم إني صادق، وجعل النبي صلى الله عليه وآله يكرر عليه الإتيان بالشهود وهو يكرر هذا، قال والله لينزلت عليك الله ما يبرئ ظهري، فنزلت آية اللعان، فدل على أن الحد كان على القاذف لزوجته وغيرها، وقد قيل: أن هذا غير صحيح، بل آية العان مخصصة حكم القاذف لزوجته فإنهما إذا نكلا عن اللعان ثبت الحد عليهما، إما جلد، وإما رجم، وهو قريب، والله أعلم.

الآية الثانية:

صفحة ٣٩٨