628

قلت: وهو القريب إذ القتل لم يغمهم والخوف لم يشملهم، فمنهم الناي، ومنهم المهادن، ويكون أراد الله تعالى أن ينتظر بهم صلى الله عليه وآله يوم الدين، والله اعلم.

الآية الثانية

قوله عز وجل:{ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون} أمره الله تعالى أن يدفع أذاهم [179] ويقوم إعوجاجهم بالخصلة الحسنى وهو ليس الكلام والملاطفة، ثم هون علمه الأمر وسهل الحال، فقال: {نحن أعلم بما يقولون} من ما يؤذيك فنجازيهم عليه {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات}.

قال جماعة من المفسرين : الآية منسوخة بآية السيف، وقد أشار إليه الحاكم رحمه الله، وأبو الفرج، وهو اختيار أبي القاسم، وقيل: ادفع بالتي هي أحسن فإن لم يكن إلا بالقتال فاجعله آخرا وقاتل فعلى هذا تكون محكمة.

فصل

وقد ذكر غير أبي القاسم أن قوله تعالى: {الذين هم في صلاتهم خاشعون(} نسخ ما كانوا عليه من جواز الإلتفات، والحديث وغير ذلك من الأفعال، قيل: ورد النسخ، وهذا وإن كان كذلك فليس هو نسخا لشيء في القرآن الكريم، والقصد ذكر منسوخ القرآن الكريم، فلا وجه لعده في المنسوخات.

سورة النور

الآية الأولى:

صفحة ٣٩٥