عقود العقيان
اختلف العلماء في أحكام هذه الآية ونسخها فمنهم من يقول بأنها منسوخة، واختلفوا في ناسخها، فقيل: قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} وهو قول جماعة وهو الذي ذكره أبو القاسم، وقيل : بل قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ومنهم من يقول: بأنها محكمة، وهم الجمهور، وهو الصحيح عندي، والوجه في ذلك أن الله عز وجل لا يكلف ما فوق الطاقة إذ هو قبيح، والله تعالى لا يفعل القبيح فلا يصح أن يكون قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} تكليفا لهم بما لا يطيقونه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، وقد أشار إلى ذلك أبو محمد.
فصل
وقد ذكر غير أبي القاسم أن قوله جل أسمه {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} منسوخ بقوله سبحانه: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} وهو مروي عن ابن زيد، وقيل: بل نسخت بالمنع عن القتال المذكور في سورة البقرة.
قال ابن عباس: وهي أول آية نزلت في إباحة القتال، وقيل: أنها محكمة، وأن المراد بها التهديد، والوعيد نحو قوله جل وتقدس: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا} و{ذرهم يخوضوا ويلعبوا} فعلى قول ابن زيد السورة مكية ناسخها مكي، ولا يجوز أن يقال: أنها مدنية على هذا القول؛ لأن الناسخ عنده مكي.
سوة المؤمنين
الآية الأولى:
قوله عز وجل:{فذرهم في غمرتهم حتى حين} الغمرة: الإنهماك، والغماية، ويقال: فلان في غمرات الموت أي في شدائده، وغمر القلب أي أشغله، أمره عز وجل أن يدعهم في إنهماكهم، وكفرهم وهلاكهم حتى حين، قيل: يوم القيامة، وقيل: حتى أبيح قتالهم لك.
قال أبو القاسم: هي منسوخة بآية السيف، وهو قول جماعة من المفسرين، وقيل: محكمة وأن معناها التهديد، والإبعاد.
صفحة ٣٩٤