عقود العقيان
ومنها: أن الآيات الأول مخصصات بهذه الآيات الأخر، والتخصيص فيهما أمكن الحمل عليه كان أولا من النسخ.
فصل
وقد روي غير أبي القاسم أن قوله عز وجل: {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} منسوخ بقول النبي صلى الله عليه وآله: ((العجماء جبار)) ثم قال: والجمهور على أن الآية محكمة، وأن النبي صلى الله عليه وآله قد أمر هذا الحكم في جنايها بالليل، وأن النهار لا شيء على أربابها.
قلت: وهذا مبني على أن شريعة من قبلنا من الأنبياء عليهم السلام شريعة لنا، وأنا قوله صلى الله عليه وآله: ((العجماء جبار)) الجبار الهدر، يقال: ذهبت دية جبار أي عددا، نعم هذا حكمها إذا نسيها صاحبها في مباح أو كانت في أصطبل صاحبها فأهدر صلى الله عليه وآله ما جنت في ذلك، وقد ذكرته بأبلغ من هذا في الدراري المضيئة .
وأما تفسير الآية فهي إما الحرث وهو الكسب، وفي الحديث: ((احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا)) الحراث الزراع، وقد حرث وأحترثن مثل زرع وأزرع، نفش يقال الغنم تنفش بكسر العين وضمها نفوشا أي رعت ليلا بلا راع، قال الراجز:
فما لها الليلة من أنفش
ويقال: إبل نفش بفتح الفاء والعين، ونفاش ونوافش، ولا يكون النفش إلا بالليل، والهمل يكون بالليل والنهار أي وأذكرهما، وجمع الضمير في حكمهم لارادتهما، والمتحاكمين إليهما، وقد قرئ لحكمهما، وقوله: {ففهمناها} يريد الحكوية، وقرئ فأفهمناها الذي حكم به داود عليه السلام أن الغنم لصاحب الحرث، وحكم سلميان أن يدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها، والحرث إلى أرباب ...... يقومون عليه حتى يعود كهيئته يوم افسد، ثم يترادان حكم بذلك وهو ابن احدى عشرة سنة.
صفحة ٣٨٩