عقود العقيان
قال ابن مسعود وشريح، ومقاتل، وابن عباس: نزل ذات ليلة بجنب كرم صاحب غنم، وأتوا بالقصة، فلما خرج المتخاصمان من داود مرا على سليمان صلى الله عليهما، فقال: ما قد قضى الملك في أمركم فقصوا عليه، فقال: غير هذا أرفق بالفريقين فاستحضره داود عليهما السلام حين أخبر بذلك، فقال: بحق الأبوة والنبوة لما أخبرتي بالذي هو أرفق بالفريقين، فأخبره، فقال: القضاء ما قضيت كان حكمهما عليهما السلام يوحي إلا أن حكم سليمان نسخ حكم داود عليهما السلام، قيل: كان باجتهاد وفيه دليل على أن كل مجتهد مصيب، إذ قال تعالى: {وكلا آتينا حكما وعلما }.
وأما إذا حدثت هذه الحادثة في أمة محمد صلى الله عليه وآله فإنه يجب على رب الماشية حفظها بالليل وغرامة ما جنت فيه، وعلى رب الزرع حفظه بالنهار ولا شيء على ربها في ما جنته بالنهار، والوجه في ذلك ما روينا أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا لبعض الأنصار [177]فافسدته فرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقضى على البراء بما أفسدت الناقة، وقال: ((على صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل، وعلى أصحاب الحائط حفظ حائطهم وزرعهم))، وافقنا الشافعي وخالفنا أبو حنيفة، وقال: لا يجب على رب الماشية ضمان لا في الليل ولا في النهار، إلا أن يكون معها سائق أو قائد.
قلت:
وفي الحج جيم ثم باب بمؤمن ... وفي نوره زاي على عدد رسل
قد تقدمت تسمية هذه السور، وتقدم الكلام في العطف بثم مع اتصال السورتين، الزاي عبارة عن سبعة، الضمير في نوره يعود إلى القرآن الكريم، الرسل: المهل السهل يقال: بعير رسل أي سهل السير.
سورة الحج
الآية الأولى:
صفحة ٣٩٠