621

وجه آخر أن يكون الضمير في لهم عائد إلى العابدين وهم غافلون ويكون التقاء ناس...... لو كان هؤلاء آلهة يعني الأصنام ما وردوها أي ما دخل عابدوها النار، ويحتمل أن يريد إبليس وأعوانه؛ لأنهم..... لهم وأتباعهم إياهم في حكم عابديهم لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون، قد روي عن ابن مسعود أنهم يجعلون في توابيت من نار، ثم التوابيت في .... فيها مسامير من نار فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحدا منهم أن في النار أحدا يعذب غيره دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وصناديد قريش في الحطيم وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، فجلس إليهم فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أفحمه، ثم تلا عليه وعليهم {إنكم وما تعبدون من دون الله....} الآيات الثلاث، ثم قام، وتفرقوا وقد...أنفسهم وبلغت القلوب الحناجر، فأقبل ابن الزيعري وهو عبد الله بن الزيعري بن قيس بن عدي السهمي فرآهم يتهامسون، فقال: ...حوضكم فأحبره الوليد بن المغيرة بقول رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عبد الله: إنا والله لوجد به مخمصة، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له ابن الزيعري: أأنت قلت: أنكم وما تعبدون الآية، قال: ((نعم)) قال: قد خصمتك وزن الكعبة...... تعبد عزيرا، والنصارى تعبد المسيح، وبنو مليح يعبدون الملائكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((بل هم عبدوا الشياطين)) ...... ثم أمرهم بذلك، فأنزل الله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون، لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون، لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون} السبق: تقديم وقت الشيء على غيره، يقال: سبق .... والسبق بالتحريك الحظر، الحسنى: تأنيث الأحسن وهي خلاف السوء، الحزن خلاف السرور، وذلك الحرب بضم الفاء وسكون العين [176] الفزع: الذعر وهو في الأصل مصدر، وقد يجمع على أفزاع، يقول: فزعت إليك، وفزعت منك، ولا تقول: فزعتك، يريد تعالى أن الملائكة وعيسى وعزير عبدوا وهم كارهون إذ قد سبقت لهم الحسنى وهي إما السعادة، وإما البشر بالثواب وإما التوفيق للطاعة.

روينا عن أبي عمرو النعمان بن بشر وكان من.........أمير المؤمنين عليه السلام تلا هذه الآية ليلة: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} قال: أنا منهم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبر، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، ثم أقيمت الصلاة فقام أمير المؤمنين عليه السلام يجر يداه وهو يقول: لا يسمعون حسيسها، يعني صوتها وهم فيما أشتهت أنفسهم خالدون، الشهوة: اللذة، طلب النفس...، وهل هي معنى أو غير معنى فيه خلاف بين أهل علم الكلام، والصحيح عندي أنها غير معنى، وموضعه كتب الكلام، {لا يحزنهم الفزع الأكبر} الفزع الأكبر النفخة الأخيرة دليله قوله تعالى: {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} وهو مروي عن ابن عباس.

وقيل: هو الإنصراف إلى النار وهو مروي عن الحسن، وقيل: إذا أطبق على أهل النار وهو مروي عن سعيد بن المسيب، والضحاك.

{تتلقاهم الملائكة} أي تستقبلهم مهنئين، {هذا يومكم} أي هذا وقت ثوابكم {الذي كنتم توعدون} فدخل.

قال أبو القاسم: هذه الآيات الأخر ناسخات للآيات الأول.

قلت: وهذا وهم من الفقيه، ونظر غير سديد لوجوه:

منها أنها خبر والأخبار لا تنسخ على ما مضى بيانه.

ومنها: أنه كان يجب أن يكون هؤلاء الذين استثنوا قد دخلوا في قوله تعالى: {أنتم لها واردون} وكلا حاشى، فلا يصح النسخ، والله الموفق.

صفحة ٣٨٨