604

وروينا أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله صلى الله عليك دلني على عمل يقربني إلى الله عز وجل، فقال: ((هل لك والد ووالدة، قال: نعم، قال: يكفيك مع البر بالوالدين العمل اليسير)).

إن قيل: ما معنى الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله ((أنه يقال للعان أعمل ما شئت....)) إلى آخره؟

قلت: محمول على أن البار أن يدخل النار مع عصيانه لله تعالى، والعاق لن يدخل الجنة ولو كان مطيعا لله إذا كان عاقا إذ الطاعة لهما من جملة الطاعات لله والمعصية لهما، والعقوق من جملة المعاصي لله تعالى.

وروينا أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله إن أبوي بلغا من الكفر ....إلي منهماما وليا مني في الصغر، فهل قضيتهما، قال: ((لا، فإنهما يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك، وأنت تفعل ذلك وأنت تريد موتهما)) وشكى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أباه وأنه يأخذ ماله فدعا به وإذا بشيخ يتوأ على عصا فسأله، فقال: إنه كان ضعيفا وأنا قوي، وفقيرا وأنا غني، فكنت لا أمنعه شيئا من مالي، واليوم أنا ضعيف وهو قوي، وأنا فقير وهو غني ويبخل علي بماله، فبكى صلى الله عليه وآله وقال: ((ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى، ثم قال: للولد أنت ومالك لأبيك..... أنت ومالك لأبيك)) وشكى إليه آخر سوء أمه فقال: لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر، قال: إنها سيئة الخلق، قال: لم تكن كذلك حين أرضعت حولين، وقال: إنها سيئة الخلق، قال: لم تكن كذلك حين أسهرت لك ليليها، وأظمأت بنهارها، قال: لقد جازيتها، قال: ما فعلت، قال: حججت بها على عاتقي، قال: ما جزيتها ولو طلقة، وروي أن رجلا رآه ابن عمر حاملا لأمه في الطواف وهو يقول:

إني لها مطية لا تذعر ... إذ الركاب نفرت لا تنفر

ما حملت وأرضعي أكبر ... الله ربي ذو الجلال الأكبر

تظنني جزيتها يا ابن عمر

قال: لا ولو مرة واحدة.

صفحة ٣٧٠