603

أسد علي وفي الحرب نعامة ... قبحا تنفر من صغير الضافر

وقرأ الحسن، وسعيد ابن جبير، وعاصم الجحدري: {جناح الذل} بكسر الذال أي لا تستصعب منهما، والقول الكريم الذي أمر الله تعالى أن يقال لهما قيل هو نحو ما يقول العبد المذنب للسيد المطاع الطالب لعفوه، أمره تعالى أن يبسط جناحه الطائر إذا أراد إن ...... فإنه لا ينفك باسطا لجناحه، فإذا أراد الإنحطاط كسر الجناح فانظر إلى ما تقدم من البيت فإنه وصفه بأنه نعامة، ثم ذكر أن لتلك النعامة جناحا لينا بكسره وتعمره، يقال: عقاب قتحا لأنها إذا أنحطت كسرت جناحها، وهذه النعامة تنفر من أقل شيء، وتصد، قال الأعشى:

فلاتك في ..... مك نعامة ... إذا رانها ريب تصد وتنفر

لم يكتف تعالى بما أوصى به فيها في حيال حياتهما حتى أوصى بهما في مماتهما، قال تعالى: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} أراد ادع لهما بالرحمة كما أنشأني وأنا صغير في المهد، ثم هلم جرا، حتى استغنيت عنهما.

أعلم أن حق الوالدين عظيم ولو لم يكن من حقهما إلا أن الله سبحانه قرنهما بعبادته وأدخل طاعتهما مع طاعته.

روينا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((رضى الله في رضى الوالدين، وسخطه في سطخ الوالدين)).

وقال صلى الله عليه وآله: ((الجنة تحت أقدام الأمهات)).

وقال صلى الله عليه وآله: ((يقال للعان أعمل ما شئت فإني لا أغفر لك، ويقال: للبار أعمل ما شئت فإني سأغفر لك)) من طريق عائشة.

وقال صلى الله عليه وآله: ((من أمسى مرضيا لوالديه وأصبح أصبح له بابان مفتوحان في الجنة، وإن واحدا فواحدا، ومن أمسى مسخطا لوالديه وأصبح أصبح له بابان مفتوحان إلى النار وإن واحدا فواحد)) فقال رجل: يا رسول الله وإن ظلماه، قال: ((وإن ظلماه، وإن ظلماه، قال وإن ظلماه)) ثلاث مرات من طريق ابن عباس.

صفحة ٣٦٩