عقود العقيان
وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إياكم وعقوق الوالدين فإن الجنة [169] يوجد ريحها من مسير ألف عام، ولا يجد ريحها عاق، ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء، إن الكبر بالله رب العالمين)).
اختلف العلماء في هذه الآية فروي عن ابن عباس، والحسن وعكرمة ومقاتل أنها منسوخة بقوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} فلا يترحم على الأبوين الكافرين وهو قول أبي القاسم.
وقيل: أنها محكمة وأنها عامة دخلها التخصيص إذ يمكن الجمع بينهما من غير تعارض فتكون الآية الأولى في المسلمين ويبقى الأمر على حاله، وهذه الآية أخرجت الكافرين وهذا قريب، والله ولي التوفيق.
الآية الثانية:
قوله عز وجل:{ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا} أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يناجي هو أمته الكفار بالتي هي أحسن ومن الأحسن أن يقال لهم ربكم أعلم بكم وبأحوالكم إن يشأ يرحمكم فيغفر لكم ذنوبكم ويستركم بالتوبة، وإن يشأ يعذبكم يعجل إهلاككم، وما جعلناك يا محمد عليهم كفيلا واحافظا لأعمالهم ومجازيا لهم.
قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بآية السيف، وقال بقوله جماعة، وقال جماعة: أنها محكة.
صفحة ٣٧١