600

وقال مقاتل وقتادة: نزلت في أهل الجاهلية هذا في سبب نزولها، وإن كانت عامة، أمر الله تعالى بالأتمام، فقال تعالى: {وأوفوا بالعهد} أي أتموا بعهد الله هي الأيمان، ويدخل فيه ما أوجبه الإنسان على نفسه، وقيل غير ذلك، قيل: أن هذه الآية منسوخة بآيات البقرة والمائدة، والنور في حق أبي بكر، وأن هذه توحب أن لا يكفر، والآيات الأخر أباحت الكفارة، فكانت ناسخة، ويؤكد ذلك ما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إذا حلفت على شيء ورأيت غيره خيرا منه فاحنث وكفر)) وقيل: هذه الآية يراد بها بعض العهود التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وآله [167] وبين العرب.

قلت أنا: والآية محتملة فإن كانت في الأيمان فمنسوخة بالآيات التي ذكرناها، وبما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((والله لئن أحلف على شيء وأرى خيرا منه لأحنثن وأكفر)) رويته من طريق سيدي ووالدي أمير المؤمنين عليه السلام والرضوان، رواه من طريق الإمام المؤيد بالله الحسن بن وهاس رحمه الله، وإن كانت في العقود والعهود فهي محكمة، ويؤكده قوله جل ثناؤه: {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} أي شهيدا بين المتحالفين إذ هما إذا فرغا من المواثقة قالا: والله على ما نقول وكيل.

سورة بني إسرائيل

الآية الأولى:

قوله عز وجل: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} قضى لفظة مشتركة بين معان هي ها هان بمعنى حكم، ومنه سمي القاضي قاضيا؛ لأنه يحكم، ويكون بمعنى صنع، قال الشاعر:

صفحة ٣٦٦