599

نزلت الآية في قتل حمزة رضي الله عنه ومثلهم به، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليه فنظر إلى شيء لم ينظر قط، فقال صلى الله عليه وآله: ((رحمة الله عليك فإنك كما علمت ما كنت إلا فعالا للخيرات وصالا للرحم، ولولا حزن من بعدك عليك)) من طريق سيدي ووالدي أمير المؤمنين عليه السلام: ((ولولا حزن أختك صفية لسرني أن أدعك مكانك حتى تحشر في أجواف الوحوش، والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بك سبعين منهم مكانك)) فأنزل الله تعالى الآية.

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بآية السيف وهو قول ابن عباس، والضحاك، وقال قوم: بل هي محكمة وأنها نزلت في من ظلم ظلامة فلا يحل له أن يتناول من ظالمه أكثر من ما نال الظالم منه وهو قول النخعي، والثوري ومجاهد، وابن سيرين.

قال أبو مسلم: نزلت في أحد ثلاث آيات من قوله عز وجل: {وإن عاقبتم فعاقبوا...} إلى آخر الآيات وهو الذي صححه سيدي ووالدي أمير المؤمنين عليه السلام، هذا ما ذكره أبو القاسم في سورة النحل من الآي المنسوخات.

فصل وذكره غيره أن قوله عز وجل: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون} النقض: نقض الثناء، ونقض العهد معروف وهو النكث والنقاضة ما نقض من خيل الشعر، التوكيد: لغة في التأكيد، يقال: أكدت ووكدت وهو التشديد، يقال: أكدت تؤكيدا وتأكيدا، ويقال أيضا: وكده وأكده إيكادا ويؤكد وتأكد كله بمعنى وهما لغتان، فأهل الحجاز يقولون: وكد، وأهل نجد يقولون:أكد، والواو أفصح.

نزلت قيل في الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله فأمرهم الله تعالى بالوفاء بها.

صفحة ٣٦٥