حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
محقق
جابر بن عبد الله بن سريِّع السريِّع
* لو لم يَحتَرِز بـ: «التي (^١) كاعتقد» لم يرد عليه شيءٌ؛ لأن "جعل" لا يكون قلبيًّا إلا بهذا المعنى، وما عدا القلبيَّ لا يَرِدُ عليه (^٢).
* قال (^٣) الزَّمَخْشَريُّ (^٤) في: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ (^٥): يصيرُ بصيرًا، كقولك: جاء البناءُ محكَمًا، بمعنى: صار، ويشهد له: ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ (^٦)، أو: يأتِ إليَّ وهو بصيرٌ، وينصرُه: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (^٧).
* ع: ومن أفعال التصيير: "جعل"، ووَقَعَ في كلام الزَّمَخْشَريِّ (^٨) في: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ (^٩): وإن شئت جعلت "منثورًا" مفعولًا ثالثًا، أي: جامعًا بين صفة الهباء في الخفاء، وكونِه منثورًا؛ فقال لي بعض الناس: هذا قولٌ لم يَقُلْ به أحدٌ، وهو أن "جعل" يتعدَّى إلى ثلاثةٍ.
فقلت: "جعل" إنما تعدَّت لاثنين؛ والثاني من مطلوبَيْها متكررٌ، وأما قولهم: تعدى لثلاثةٍ؛ فإنما يَعْنُون: باختلاف المواقع؛ لأن قولك: أعلمَ اللهُ زيدًا عمرًا فاضلًا؛ لا اشتراكَ بين الثلاثة (^١٠) في جهاتها؛ لأن "زيدًا" مفعولُ الفاعلِ، و"عمرًا فاضلًا (^١١) " مفعولان لـ"زيد"، وأصلُهما الابتداءُ والخبرُ، فمواقعُ الثلاثة باعتبار الأصل مختلفةٌ، فجاز أن يقال: تعدى إلى ثلاثةٍ، أما إذا كانت الثلاثةُ فأكثرُ أخبارًا فإنما (^١٢) يقال: تعدَّى إلى
(^١) كذا في المخطوطة، ولعله تجوُّز أو نسخة، وهي في متن الألفية: الذي.
(^٢) الحاشية في: ٩/ب.
(^٣) كتب ابن هشام على أول هذه الحاشية: «حقُّ هذا باب "كان"صحـ».
(^٤) الكشاف ٢/ ٥٠٣.
(^٥) يوسف ٩٣.
(^٦) يوسف ٩٦.
(^٧) يوسف ٩٣.
(^٨) الكشاف ٣/ ٢٧٤.
(^٩) الفرقان ٢٣.
(^١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(^١١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(^١٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
1 / 466